للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هما تركاه لدى مَعْركٍ … كأنَّ على عطفه مُجْسَدا

فلم يَرَ في الناس مثليهما … أقلَّ عِثارًا وأرمى يَدا

وقال البخاريُّ (١): ثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: لما فرغ رسول الله من حنينٍ بعث أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أوطاسٍ، فلقي دُريد بن الصِّمَّة، فقتل دريدٌ وهزم الله أصحابه.

قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامرٍ، فرمي أبو عامرٍ في ركبته، رماه جُشَميٌّ بسهمٍ فأثبته في ركبته. قال: فانتهيت إليه، فقلت: يا عمِّ، من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الذي رماني. فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولَّى، فاتَّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكفَّ، فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلتُه، ثم قلت لأبي عامرٍ: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا بن أخي أقرئ رسول الله السلام، وقل له: استغفر لي. واستخلَفَني أبو عامرٍ على الناس، فمكث يسيرًا ثم مات، فرجعت فدخلت على رسول الله في بيته على سريرٍ مُرَمَّلٍ، وعليه فراشٌ قد أثَّر رمال السَّرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله: قل له: استغفر لي. قال: فدعا بماءٍ فتوضَّأ، ثم رفع يديه فقال: "اللهم اغفر لعُبَيدٍ أبي عامرٍ". ورأيت بياض إبطيه، ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك". أو "من الناس". فقلت: ولي فاستغفر. فقال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيسٍ ذَنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامرٍ، والأخرى لأبي موسى، .

ورواه مسلم (٢)، عن أبي كريبٍ محمد بن العلاء وعبد الله بن برَّادٍ، عن أبي أسامة به نحوه.

وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان -هو الثوريُّ- عن عثمان البتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: أصبنا نساءً من سبي أوطاسٍ ولهن أزواجٌ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواجٌ، فسألنا النبيَّ ، فنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. قال: فاستحللنا بها فروجهن.

وهكذا رواه الترمذيُّ والنسائيُّ (٤) من حديث عثمان البتِّيِّ به.

وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه" (٥) من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ


(١) رواه البخاري رقم (٤٣٢٣).
(٢) في "صحيحه" رقم (٢٤٩٨).
(٣) رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٧٢)، وهو حديث صحيح.
(٤) رواه الترمذي رقم (١١٣٢) والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (١١٠٩٧)، وهو حديث صحيح.
(٥) رقم (١٤٥٦) (٣٥).