للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عمر بن الخطَّاب قال: يا رسول الله، إنه كان عليَّ اعتكاف يومٍ في الجاهلية. فأمره أن يفي به. قال: وأصاب عمر جاريتين من سبي حُنينٍ فوضعهما في بعض بيوت مكة. قال: فمنَّ رسول الله على سبي حنينٍ فجعلوا يسعون في السِّكك، فقال عمر: يا عبد الله، انظر ما هذا؟ قال: منَّ رسول الله على السَّبي. قال: اذهب فأرسل الجاريتين.

قال نافعٌ: ولم يعتمر رسول الله من الجِعْرَانة، ولو اعتمر لم يخفَ على عبد الله.

وقد رواه مسلمٌ (١) من حديث أيوب السَّختيانيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، ، به.

ورواه مسلمٌ (٢) أيضًا، عن أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّيِّ، عن حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ قال: ذُكر عند ابن عمر عُمرة رسول الله من الجِعْرَانة، فقال: لم يعتمر منها. وهذا غريبٌ جدًا عن ابن عمر، وعن مولاه نافعٍ في إنكارهما عُمرة الجِعْرَانة، وقد أطبق النَّقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصِّحاح والسُّنن والمسانيد، وذكر ذلك أصحاب المغازي والسير كلُّهم.

وهذا أيضًا كما ثبت في "الصحيحين" (٣) من حديث عطاء بن أبي رباح، عن عُرْوَة، عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر قوله أن رسول الله اعتمر في رجبٍ، وقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله إلا وهو شاهدٌ، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ.

وقال الإمام أحمد (٤): ثنا ابن نُميرٍ، ثنا الأعمش، عن مجاهدٍ قال: سأل عُرْوَةُ بن الزّبير ابنَ عمر: في أيِّ شهرٍ اعتمر رسول الله ؟ قال: في رجبٍ. فسمعتنا عائشة، فسألها ابن الزبير وأخبرها بقول ابن عمر، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرةً إلا وقد شهدها، وما اعتمر عمرةً قطُّ إلا في ذي القعدة.

وأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ (٥) من حديث جريرٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ به نحوه.

ورواه أبو داود والنسائيُّ (٦) أيضًا من حديث زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن مجاهدٍ: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ؟ فقال: مرتين. فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجَّة الوداع.


(١) رواه مسلم رقم (١٦٥٦) (٢٨).
(٢) رواه مسلم رقم (١٦٥٦) (٢٨).
(٣) رواه البخاري رقم (١٧٧٧) مختصرًا، ومسلم رقم (١٢٥٥) (٢١٩).
(٤) رواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٤٣).
(٥) رواه البخاري رقم (١٧٧٦) ومسلم رقم (١٢٥٥) (٢٢٠).
(٦) رواه أبو داود رقم (١٩٩٢) والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (٤٢١٨).