للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بينهما، فلما رأى عليٌّ أهَل بهما لَبَّيْكَ بعمرةٍ وحج، قال: ما كنت لأدَعَ سُنَّة النَّبي لقولِ أحدٍ.

ورواه النسائي من حديث شعبة به، ومن حديث الأعمش، عن مسلم البَطين، عن علي بن الحسين به (١).

وقال الإمام أحمد (٢): حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق:

كان عثمان يَنْهَى عن المُتْعَةِ وعليٌّ يأمرُ بها. فقال عثمانُ لعليٍّ: إنَّكَ لكذا وكذا، ثم قال على: لقد علمت (٣) أنا تَمَتَّعْنا مع رسول الله . قال: أجل، ولكنّا كنا خائفين.

ورواه مسلم (٤) من حديث شعبة.

فهذا اعتراف من عثمان بما رواه عليٌّ ، ومعلوم أن عليًا أحرمَ عامَ حَجَّةِ الوداع بإهلالٍ كإهلالِ النَّبيُّ ، وكان قد ساقَ الهَدْيَ، وأمره بأن (٥) يمكث حرامًا، وأشركه النبيُّ في هَدْيه كما سيأتي بيانه.

وروى مالك في "الموطأ" (٦) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن المِقْدادَ بن الأسْوَد دخلَ على علي بن أبي طالب بالسُّقْيا، وهو ينجعُ بكَرَاتٍ (٧) له دقيقًا وخَبَطا (٨)، فقال: هذا عثمانُ بن عفَّان يَنْهى عن أن يُقرَن (٩) بين الحجِّ والعمرة، فخرج عليٌّ وعلى (١٠) يده أثَرُ (١١) الدَّقيق والخبط - ما أنسى أثرَ الدقيق والخَبَط على ذراعيه - حتى دخل على عثمان، فقال: أنت تنهى أن يُقْرَن بين الحجِّ والعُمْرَة؟ فقال عثمان: ذلك رأيي، فخرج عليٌّ مُغْضَبًا، وهو يقول: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بحجةٍ وعمرةٍ معًا.

وقد قال أبو داود في سننه (١٢): حدّثنا يَحْيَى بن مَعين، حدثنا حجاج، حدّثنا يونس، عن


(١) رواه النسائي (٢٧٢١) و (٢٧٢٢).
(٢) رواه أحمد في مسنده (١/ ٩٧).
(٣) ط: (عامت) تحريف.
(٤) رواه مسلم في صحيحه (١٢٢٣).
(٥) ط: (أمره أن).
(٦) رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٣٦) (٧٤٢).
(٧) أ: (لركاب) وهو تحريف، وينجع بكرات أي يعلفها يقال: نَجَعْتُ الإبل أي علفتها النَّجوع والنّجيع. وهو أن يُخْلِط العلف من الخبطة والدقيق بالماء، ثم تسقاه الإبل (النهاية: نجع).
(٨) "الخَبْط": ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خَبَط - بالتحريك، وهو من علف الإبل (النهاية: خبط).
(٩) أ: (يفرق) تحريف.
(١٠) ط: (على) بلا واو.
(١١) ط: (أمر) وهو تحريف.
(١٢) رواه أبو داود (١٧٩٧).