للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَتِمُّوا صَلاتَكُمْ، وأرْخَى السِّتْر، وتوفي من يومِه. وقد رواه مسلم (١) من حديثِ سُفْيان بن عُيَيْنة وصالح (٢) بن كيسان ومعمر، عن الزهري، عن أنس.

ثم قال البخاري (٣): ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز، عن أنس بن مالك، قال: لم يَخْرُجِ النَّبِيُّ ثلاثًا، فأقيمت الصَّلاةُ، فذهب أبو بكر يَتَقدَّم، فقال نبيُّ اللَّهِ: عليكُم بالحِجاب، فرفعه فلما وَضَح وَجْهُ النَّبِيِّ ما نَظَرْنا مَنْظَرًا كانَ أعجبَ إلينا من وجه النَّبِيِّ حين وَضَحَ لنا. فأومأ النَّبِيُّ بيده إلى أبي بكر أن يتقدَّم، وأرخى النَّبِيُّ الحجابَ، فلم يُقْدَر عليه حتى مات . ورواه مسلم (٤) من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه به، فهذا أوضحُ دليلٍ على أنّه لم يُصَلّ يومَ الإثنين صلاةَ الصُّبْحِ مع الناس، وأنّه كان قد انقطعَ عنهم، لم يخرج إليهم ثلاثًا.

قلنا: فعلى هذا يكونُ آخر صلاةٍ صلاها معهم الظهرَ كما جاء مُصَرَّحًا به في حديث عائشة المتقدم، ويكون ذلك يومَ الخميس لا يومَ السبت، ولا يومَ الأحدِ كما حكاه البيهقيّ عن مغازي موسى بن عقبة، وهو ضعيف، لما (٥) قدَّمنا من خطبته بعدَها، ولأنه انقطَعَ عنهم يومَ الجُمْعة، والسبتِ، والأحدِ، وهذه ثلاثة أيامٍ كَوامل.

وقال الواقدي (٦): عن أبي بكر بن أبي سَبْرَة، أنّ أبا بكرٍ صَلَّى بهم سبعَ عَشْرَةَ صلاةً. وقال غيرُهُ: عِشْرين صلاة. فاللَّه أعلم. ثم بدا لهم وجهُهُ الكريمُ صَبيحة يومِ الإثنين فودَّعهم بنظرةٍ كادوا يفتَتِنون بها، ثم كان ذلك آخرَ عهدِ جُمْهورِهم به، ولسانُ حالِهم يقولُ، كما قال بعضهم: [من الطويل]

وكُنْتُ أُرى كالمَوْتِ منْ بَيْنِ سَاعةٍ … فكَيْفَ بِبَيْنٍ كانَ مَوْعِدُهُ الحَشْرُ

والعجب أنّ الحافظَ البيهقي (٧) أورد هذا الحديث من هاتين الطريقين، ثم قال ما حاصله: فلعلَّه احْتَجَبَ عنهم في أولِ ركعةٍ، ثم خرجَ في الركعة الثانية، فصلَّى خلفَ أبي بكر، كما قال عروةُ وموسى بن عقبة، وخَفِيَ ذلك على أنس بن مالك، أو أنه ذكَر بعضَ الخبرِ، وسكَتَ عن آخره، وهذا الذي قاله (٨) أيضًا بعيد جدًا، لأن أنسًا، قال: فلم يقدر عليه حتى مات. وفي رواية


(١) مسلم (٤١٩) (٩٨) و (٩٩).
(٢) ط: (صبيح).
(٣) البخاري (٦٨١).
(٤) (١٠٠).
(٥) ط: (ولما).
(٦) ط: (الزهري) وانظر دلائل النبوة (٧/ ١٩٧).
(٧) دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ١٩٧ - ١٩٨).
(٨) أ: ([ذكره]).