للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلمي به. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وروي من وجه آخر (١). ثم ساقَه من طريق عقبةَ بن علقمةَ، عن سعيد بن عبد العزيز الدِّمشقيّ، عن عطيَّةَ بن قيس، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله : "إنِّي رأيتُ أنَّ عمودَ الكتابِ انتُزِعَ من تحتِ وسَادَتِي، فنظرتُ فإذا هو نور ساطعٌ عُمِدَ به إلى الشام، ألا إنَّ الإيمانَ إذا وقعتِ الفتنُ بالشام" (٢). ثم أورده البيهقيُّ: من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يُونس بن ميسرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ، فذكرَ نحوَه، إلا أنه قال: فَاتَّبَعْتُه بَصري حتَّى ظننتُ أنه مذهوبٌ به" قال: وإنِّي أَوَّلتُ أنَّ الفتنَ إذا وقعت، أنَّ الإيمانَ بالشَّام (٣). قال الوليد: وحدَّثني عُفَيرُ بن مَعدان أنه سمعَ سليمانَ بن عامر يُحدِّث، عن أبي أُمامةَ، عن رسول الله مثلَ ذلك (٤). وقال يعقوبُ بن سفيان: حدَّثني نصرُ بن محمد بن سليمان الحمصي، حدَّثنا أبو ضمرة - محمد بن سليمان السُّلَمي - حدَّثني عبدُ الله بن أبي قيس، سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسول الله : "رأيتُ عَمُودًا من نورٍ خرجَ من تحتِ رأسي ساطِعًا حتَّى استقرَّ بالشام" (٥).

وقال عبدُ الرزاق: أخبرنا معمرُ، عن الزهريِّ، عن عبد الله بن صَفْوان، قال: قال رجلٌ يومَ صِفِّين: اللَّهُمَّ العنْ أهلَ الشَّام، فقال له عليٌّ: لا تسبَّ أهلَ الشَّام جَمًّا غَفِيْرًا، فإنَّ بها الأبدالَ، فإن بها الأبدالَ، فإنَّ بها الأبدالَ (٦). وقد روي من وجه آخر عن عليّ، قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا صفوان، حدَّثني شريح - يعني ابن عبيد الحضرمي - قال: ذُكِرَ أهلُ الشام عند عليّ بن أبي طالب وهو بالعراق، فقالوا: العنْهم يا أميرَ المؤمنين، قال: لا، إنِّي سمعتُ رسول الله يقول: "الأبدالُ يكونون بالشام، وهم أربعون رجلًا، كلَّما ماتَ رجلٌ أبدلَ الله مكانَه رجلًا، يُستسقى بهم الغيثُ، ويُنتصرُ بهم على الأعداء، ويُصرفُ عن أهل الشام بهمُ العذابُ" (٧). تفرَّدَ به أحمد، وفيه انقطاع، فقد نصَّ أبو حاتم الرازيُّ على أن شُرَيح بن عُبيد هذا لم يسمع من أبي أُمامة ولا من أبي مالك الأشعري وأن روايته عنهما مرسلة، فما ظَنُّكَ بروايته عن علي بن أبي طالب، وهو أقدم وفاة منهما؟!.


(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٧) وهو حديث صحيح.
(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٨) والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٩) وصححه.
(٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٨) وهو حديث حسن.
(٤) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٨) وهو حديث حسن.
(٥) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٩) وهو حديث حسن.
(٦) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٤٩) وإسناده ضعيف.
(٧) رواه أحمد في المسند (١/ ١١٢) وينظر كلام الإمام ابن القيم في المنار المنيف (ص ١٣٦).