للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: فإن كان هذا نقلَه عمرُ عن رسول الله لقد تقدَّم له شاهد عن غيره، وإن كان عن تحديثٍ، فكرامةُ الوَلِيِّ معجزةٌ لنبيِّه.

وقال عبدُ الرزاق: أخبرنا جعفر - يعني ابن سليمان - عن مالك بن دينار، عن الحسن، قال: قال عليٌّ لأهل الكوفة: اللَّهُمَّ كما ائتمنتُهم فخانُوني، ونصحتُ لهم فغشُّوني، فسلط عليهم فتى ثقيف الذيَّال الميَّال، يأكلُ خُضْرتَها، ويلبسُ فروتَها، ويحكمُ فيهم بحكم الجاهلية. قال: فتوفي الحسنُ وما خلقَ الله الحجاج يومئذ (١). وهذا منقطع.

وقد رواه البيهقيُّ أيضًا من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أيوب، عن مالك بن أوس بن الحَدَثَان، عن عليِّ بن أبي طالب، أنه قال: الشَّابُّ الذيَّال أميرُ المِصْريين، يَلبَسُ فروتَها، ويأكلُ خضرتَها، ويقتلُ أشرافَ أهلها، يَشتدُّ منه العرق، ويكثُر من الأرَق، ويُسلِّطه الله على شيعته (٢).

وله من حديث يزيد بن هارون: أخبرنا العوَّامُ بن حَوْشب، حدَّثني حبيبُ بن أبي ثابت، قال: قال عليّ: لا مُتَّ حتى تدركَ فتى ثقيف. فقيل له: يا أميرَ المؤمنين! وما فتى ثقيف؟ فقال: لَيُقَالَنَّ له يوم القيامة: اكفنا زاويةً من زوايا جهنَّم، رجلٌ يملك عشرين سنة أو بضعًا وعشرين سنة، لا يدعُ لله معصيةً إلا ارتكبَها، حتى لو لم يبقَ إلا معصيةٌ واحدة وكان بينَه وبينَها بابٌ مُغلقٌ لَكَسَرهُ حتَّى يرتكبَها، يقتلُ بمن أطاعَه مَنْ عصاه (٣). وهذا معضل، وفي صحته عن عليٍّ نظر، والله أعلم.

وقال البيهقي: عن الحاكم، عن الحُسين بن الحَسن بن أيوب، عن أبي حاتم الرازي، عن عبد الله بن يوسف التَّنِّيسي، حدَّثنا هشام بن يحيى الغسَّاني، قال: قال عمرُ بن عبد العزيز: لو جاءتْ كلُّ أُمَّةٍ بخبيثها، وجئناهم بالحجَّاج لغَلبنَاهم (٤). وقال أبو بكر بن عياش: عن عاصم بن أبي النَّجود: ما بقيتْ لله حُرْمَةٌ إلا وقد ارتكبَها الحجَّاج (٥). وقال عبدُ الرزَّاق: عن معمر، عن ابن طاووس؛ أن أباه لما تحقَّق موتَ الحجَّاج تلا قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) [الأنعام: ٤٥].

قلت: وقد تُوفي الحجَّاجُ سنة خمس وتسعين.


(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٨٨).
(٢) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٨٨).
(٣) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٨٩).
(٤) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٨٩).
(٥) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٨٩).
(٦) تقدم تخريج الحديث.