للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبي عثمان قال: قتل عثمان في أوسط أيام التشريق]، وقال بعضهم قتل يوم الجمعة لثلاث خلت من ذي الحجة. وقيل قتل يوم النحر، حكاه ابن عساكر ويستشهد له بقول الشاعر:

ضَحّوا بأشمط عنوان السجودِ بهِ … يقطّعُ الليلَ تسبيحًا وقرآنًا

قال: والأول هو الأشهر، وقيل (١) إنه قتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على الصحيح المشهور، وقيل سنة ست وثلاثين، قال مصعب بن الزبير (٢) وطائفة: وهو غريب. فكانت خلافته ثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا، لأنه بويع له في مستهلّ المحرم سنة أربع وعشرين.

فأما (٣) عُمره فإنه جاوز ثنتين وثمانين سنة، وقال صالح بن كيسان: توفي عن اثنتين وثمانين سنة وأشهر، وقيل: أربع وثمانون سنه (٤)، وقال أحمد (٥) عن حسن بن موسى (حدثنا أبو هلال (٦) عن قتادة: توفي عن ثمانٍ وثمانين أو تسعين سنة. وفي رواية عنه توفي عن ثنتين (٧) وثمانين سنة. وعن هشام بن الكلبي [أنه] توفي عن خمس وسبعين سنة، وهذا غريب جدًا، وأغرب منه ما رواه (سيف) بن عمر عن مشايخه، وهم محمد وطلحة وأبو عثمان وأبو حارثة أنهم قالوا: قتل عثمان عن ثلاث وستين سنة (٨).

وأما موضع قبره فلا خلاف أنه (دفن) بحشّ كوكب -شرقي البقيع- وقد بني عليه في زمن (٩) بني أمية قبة عظيمة وهي باقية إلى اليوم. قال الإمام مالك : بلغني أن عثمان كان يمرّ بمكان قبره من حشّ كوكب فيقول: إنه سيدفن هاهنا رجل صالح.

وقد ذكر ابن جرير (١٠) أن عثمان بقي بعد أن قتل ثلاثة أيام لا يدفن.

قلت: وكأنه اشتغل الناس عنه بمبايعة علي حتى تَمَّتْ، وقيل إنه مكث ليلتين، وقيل بل دفن من ليلته، ثم كان دفنه [في، ما بين المغرب والعشاء خيفة (١١) من الخوارج، وقيل: بل استؤذن


(١) في أ: وهو أنه قتل.
(٢) في أ: مصعب الزبيري.
(٣) في أ: وأما.
(٤) اضطرب النص في أ وط اضطرابًا شديدًا، فتكررت العبارات وتداخلت، والصواب ما أثبتناه إن شاء اللّه تعالى.
(٥) مسند أحمد (١/ ٧٤)، وإسناده منقطع.
(٦) إضافة من مسند أحمد لا بد منها، وهو محمد بن سليم الراسبي.
(٧) في أ: عن ست.
(٨) الخبر في تاريخ الطبري (٤/ ٤١٨).
(٩) في ط: زمان.
(١٠) في تاريخه (٤/ ٤١٢).
(١١) في أ: خفية.