للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في روضةٍ خضراء فقال له:" إنَّك سَتَلي أمرَ أمتي فرُغْ عن الدم، فرُغْ عن الدم (١)، فإنَّ اسمك في الناس عمر بن عبد العزيز، واسمك عند الله جابر".

وقال أبو بكر بن المقري: حدّثنا أبو عَرُوبة الحسين بن محمد بن مَوْدود الحرَّاني، حدّثنا أيوب بن محمد الوزَّان، حدّثنا ضَمْرة بن ربيعة، حدّثنا السَّريُّ بن يحيى، عن رياح بن عبيدة. قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة، وشيخ متوكِّئٌ على يده، فقلت في نفسي: إنَّ هذا الشيخ جافٍ، فلمَّا صلَّى ودخل لحقتُه فقلت: أصلحَ الله الأمير، من هذا الشيخ الذي كان متكئًا على يدك؟ فقال: يا رياح رأيتَه؟ قلت: نعم! قال: ما أحسبك يا رياح إلَّا رجلًا صالحًا، ذاك أخي الخَضر، أتاني فأعلمني أنِّي سألي أمرَ هذه الأمة، وأني سأعدلُ فيها (٢).

وقال يعقوب بن سفيان (٣): حدّثنا أبو عمير، حدّثنا ضمرة، عن علي بن أبي حملة (٤) عن أبي أعْيَس (٥)، قال: كنتُ جالسًا مع خالد بن يزيد بن معاوية فجاء شاب عليه مُقَطَّعات (٦) فأخذ بيدِ خالد، فقال: هل علينا من عَيْن؟ فقال أبو أعْيَس: فقلت عليكما من الله عينٌ بصيرة، وأُذن سميعة، قال: فترقرقَتْ عينا الفتى، فأرسلَ يده من يدِ خالد وولَّى، فقلت: من هذا؟ قال: هذا عمر بن عبد العزيز، ابنُ أخي أميرِ المؤمنين، ولئن طالَتْ بك حياة لترينَّه إمامَ هُدى.

قلتُ: وقد كان عند خالد بن يزيد بن معاوية شيءٌ جيِّدٌ من أخبار الأوائل وأقوالهم، [وكان ينظر في النجوم والطب] (٧). وقد ذكرنا في ترجمة سليمان بن عبد الملك (٨) أنه لما حضرَتْهُ الوفاة عزَمَ أن يكتب العهد باسم أحد أولاده، فما زال به وزيرُه الصادق رجاء بن حَيْوَة حتى صرفه عن ذلك وأشار عليه أن يجعل الأمر من بعده لأصلح الناس لهم، فألهم الله الخليفة رشده فعيَّن لها ابن عمه عمرَ بن عبد العزيز


(١) في (ق): "فزع عن الدم" والمثبت من (ح، ب) وتاريخ ابن عساكر (٥٤/ ١٢٤) ومعناهما متقارب.
(٢) تاريخ ابن عساكر (٥٤/ ١٢٤).
(٣) في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٧٨) ونقله عنه ابن عساكر في التاريخ (٥٤/ ١٢٤، ١٢٥)، وأخرجه أحمد في الزهد ص (٢٩٠، ٢٩١) بنحوه.
(٤) في (ق): "علي بن خولة" تصحيف، والمثبت من (ح، ب) وتاريخ ابن عساكر وترجمته في تاريخ ابن عساكر المختصر (١٧/ ٢٧٦).
(٥) في (ق): "أبي عنبس" وفي (ح) بالإهمال، وفي (ب): "عن أبي الأعبس" بالباء الموحدة في الموضعين، والمثبت من تاريخ ابن عساكر وترجمته في الإكمال (١/ ١٠٠) وتهذيب الكمال (١٧/ ١٥٠ و ٣٣/ ٤٧)، وهو أبو الأعيس الخولاني اسمه عبد الرحمن بن سلمان من أصحاب عمر بن عبد العزيز، يروي عنه وعن خالد بن يزيد بن معاوية.
(٦) المقطَّعات: القصار من الثياب، الواحد: ثوب، ولا واحد له من لفظه، أو بُرد عليه وشي. القاموس (قطع).
(٧) ما بين معقوفين ليس في (ب، ح)، وهو مثبت من (ق).
(٨) انظر ٩/ ١٨١، ١٨٢ (ق) وموضع الحاشية (٢) من الصفحة السابقة. والعبارة المثبتة من (ب، ح).

<<  <  ج: ص:  >  >>