للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي روايةٍ عنه أنه قال: غفَرَ لي بأبياتٍ قلتُها وهي تحت وسادتي. فجاؤوا، فوجدوها برُقْعةٍ في خَطِّه:

يا ربِّ إنْ عَظُمتْ ذُنوبي كثرةً … فلقد علمتُ بأنَّ عَفْوَكَ أعظَمُ

الأبيات وقد تقدَّمَت (١).

وفي روايةٍ لابنِ عساكر (٢): قال بعضُهم: رأيتُه في المنام في هيئةٍ حسنة، ونعمةٍ عظيمة، فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفَرَ لي. قلت: بماذا وقد كنتَ مُخَلِّطًا على نفسِك؟ فقال: جاء ذاتَ ليلةٍ رجلٌ صالِحٌ إلى المقابر، فبسط رداءه وصلَّى ركعتين، قرأ فيهما ألفَيْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم أهدى ثوابَ ذلك لأهلِ تلك المقابر، فدخلتُ أنا في جُملتِهم، فغفر اللَّه لي.

وقال ابنُ خَلِّكان (٣): أولُ شعير قاله أبو نُواس لما صحب أبا أُسامة والِبَة بنَ الحُبَاب:

حاملُ الهوَى تعِبُ … يَسْتَخِفُّهُ الطَّرَبُ

إنْ بكَى يحِقُّ لَهُ … ليس ما بِهِ لَعِبُ

تضحكين لاهِيَةً … والْمُحبُّ يَنْتَحبُ

تعجبينَ من سَقَمي … صِحَّتي هي العَجَبُ (٤)

وقال المأمون: ما أحسنَ قولَه:

وما الناسُ إلا هالِكٌ وابنُ هالِكٍ … وذو نَسَبٍ في الهالِكينَ عَريقِ

إذا امتحنَ الدنيا لبيبٌ تكشَّفَتْ … له عن عدوٍّ في لباسِ صديقِ (٥)

قال ابن خَلِّكان (٦): وما أشدَّ رجاءه بربِّه حيثُ يقول:

تكَثَّرْ ما استطعتَ من الخطايا … فإنك لاقيًا رَبّا غفورا

ستبصرُ إنْ وردتَ عليه عَفْوًا … وتَلْقَى سيِّدًا مَلِكًا كبيرا

تعَضُّ ندامةً كفَّيْكَ مِمَّا … تركتَ مخافةَ النارِ الشُّرورا (٧)


(١) في الصفحة السابقة.
(٢) تاريخ ابن عساكر (١٣/ ٤٦٥).
(٣) في وفيات الأعيان (٢/ ٩٥)، وفيه الخبر مطول.
(٤) الأبيات في ديوان أبي نواس ص (٥١)، وفيه بيت خامس وهو:
كُلّما انْقَضى سببٌ … مِنْكِ عادَ لي سَبَبُ
(٥) البيتان في ديوان أبي نواس ص (٤٦٥)، بألفاظ مقاربة.
(٦) في وفيات الأعيان (٢/ ٩٦)، بنحوه.
(٧) الأبيات في ديوان أبي نواس ص (٣٠٧) بألفاظ مقاربة، وقد تقدمت في الصفحة السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>