للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد عمل أبو العبَّاس عبد اللّه بن المعتزّ العبّاسيّ في ابن عمه المعتضد مرثاةً حسنةً، يقول فيها (١):

يا دَهْرُ وَيْحَكَ ما أبقيتَ لي أحَدا … وأنتَ والدُ سوء تأكلُ الوَلَدا

أستغفِرُ اللّهَ بَلْ ذا كُلُّهُ قَدَرٌ … رَضِيتُ بالله ربًّا واحدًا صَمَدا

يا سَاكنَ القَبْرِ في غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ … بالطَّاهريَّةِ (٢) مُقْصَى الدَّارِ منفردا

أينَ الجُيوشُ التي قد كُنْتَ تشحنها (٣) … أينَ الكُنُوزُ التي أحْصَيْتَها عَدَدا

أينَ السَّريرُ الَّذي قد كُنْتَ تَمْلَؤُهُ … مَهابةً مَنْ رأتْهُ عَيْنُةُ ارْتَعَدا

أينَ القُصُورُ التي شيَّدْتَها فعلَتْ … وَلاحَ فيها سَنَا الإبريزِ فاتَّقَدَا

قدْ أتعبوا كل مرقالٍ مذكِّرةٍ … وجناءَ تنثرُ منْ أشداقها الزَّبدا

أينَ الأعادي الألى ذَلَّلْتَ صعبهم (٤) … أينَ اللُّيُوثُ التي صَيَّرْتَها نُقَدا (٥)

أينَ الوفودُ على الأبواب عاكفةً … وردَ القطا صفرًا ما جالَ واطَّردا

أينَ الرَّجالُ قِيامًا في مراتبهِمْ … مَنْ رَاحَ منهمْ ولم يقتل فقدْ سعدا

أينَ الجيادُ التي حَجَّلْتَها بدَمٍ … وَكُنَّ يحمِلْنَ منكَ الضَّيْغَمَ الأسَدَا

أينَ الرِّماحُ التي غَذَّيْتَها مُهَجًا … مُذْ مِتَّ ما وَرَدَتْ قَلْبًا ولا كَبِدا

أين السيوفُ وأينَ النَّبْلُ مرسلةً … يصبْنَ ما شئتَ مِن قَرْنٍ وإن بعدا

أينَ المجانيقُ أمثالُ الفيولِ إذا … رمينَ حائط حصنن قائمٍ قعدا

أينَ الفعالُ التي قدْ كنتَ تبدعها … ولا ترى أن عفوًا نافعًا أبدا

أينَ الجِنانُ التي تجري جَدَاوِلُها … وتَسْتَجِبُّ إليها الطائرَ الغردا


= الفتن، باب ما جاء في الخلفاء، من حديث جابر بن سمرة ، ولفظه عند مسلم: لا يزال الإسلام عزيزًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا"، وله ألفاظ أخر بمعناه، وكلهم من قريش.
قال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٨٥): فإن جميع من ولي الخلافة من الصدّيق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسًا، منهم اثنان لم تصح ولايتهما، ولم تطل مدتهما، وهما: معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسًا على الولاء، كما أخبر ، وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومئة، وتغيرت الأحوال بعده. وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون. تاريخ الخلفاء للسيوطي صفحة (١٠ - ١٢).
(١) لم ترد الأبيات في ديوانه (ط. صادر)، وورد أكثرها في سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٧٨)، وتاريخ الخلفاء للسيوطي (٥٩٧).
(٢) في ظا، ط: بالظاهرية. والطاهرية: قرية ببغداد. (ياقوت).
(٣) في ب والسير: تسحبها.
(٤) في السير والتاريخ: مصعبهم.
(٥) في ب، ظا والسير: بُعَدا، وفي تاريخ الخلفاء بددا. و "النقد": بضم النون وكسرها: القليل اللحم، وأراد أنها أصبحت ضعيفة هزيلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>