للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كرم وله فضيلة، وقد اتفقت له كائنة غريبة، وهي أنه أرسل إلى بغداد، فاشتريت له جارية مغنية بمبلغٍ جزيل، فلما حضرت عنده أضاف أصحابه ثم أمرها فغنت -وكانت تحبُّ شخصًا ببغداد-:

وبدا له من بعدِ ما اندمل الهَوى … بَرْقٌ تألَّقَ مُوهِنًا لمعانُهُ

يبدو كحاشيةِ الرِّداء ودونه … صَعْبُ الذُّرى مُتَمنِّعٌ أرْكانُهُ

فبدا لينظر كيفَ لاح فلم يُطِقْ … نظرًا إليه وصدَّه أشجانهُ

فالنارُ ما اشْتَمَلَت عليهِ ضلُوعهُ … والماء ما سَمَحتْ بهِ أجفانهُ

ثم غنته بأبيات أُخَر، فاشتدَّ طرب تميم وقال لها: لابد أن تسأليني حاجةً، فقالت: عافيتك. فقال: ومع هذا. وألحَّ عليها فقالت: تردُّني إلى بغداد حتى أغني بهذه الأبيات. فوجم [لذلك] (١)، ثم لم يجدُ بُدًا من الوفاء [لها بما سألتْ] (٢)، فأرسلها مع بعض أصحابه، فأحَجَّها، ثم سار بها إلى بغداد على طريق العراق، فلما أمسوا الليلة التي يدخلون من صبيحتها بغداد ذهبت في الليل فلم يدرِ أين ذهبت، فلما راح الخبر إلى مولاها تألم ألمًا شديدًا، وندِمَ ندمًا [شديدًا] (٣) حيث لا ينفعه النَّدَم.

[وقد ذكر ابن خلكان أنه لما توفي أدرج في ثمانين ثوبًا من ديباج، وأن قاضيهم هو الذي تولى ذلك منه. قلت: وهذا من الإسراف الذي سببه الجهل بالشرع] (٤).

العقيقي (٥): صاحب الحَمَّام والدَّار المنسوبتين إليه بمحلة باب البريد بدمشق أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي بن محمد العقيقي بن جعفر بن عبد اللَّه بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف أبو القاسم الحسيني.

قال ابن عساكر: كان من وجوه أشراف دمشق، وإليه تنسب الدَّار والحَمَّام [بمحلة باب البريد] (٦). وذكر أنه توفي يوم الثلاثاء لأربع خلون من جُمادى الأولى من هذه السنة (٧)، وأنه دفن من الغد، وأغلق البلد بسبب جنازته، وحضرها بكجور وأصحابه -يعني نائب البلد- ودفن خارج باب الصغير.


(١) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط).
(٢) ما بين حاصرتين من (ط).
(٣) ما بين حاصرتين من (ط) وفي (ب): كثيرًا.
(٤) ما بين حاصرتين من (ب).
(٥) تاريخ ابن عساكر (خ) س، ومختصره لابن منظور (٣/ ٤٦).
(٦) ما بين حاصرتين من (ب) و (ط).
(٧) توفي على الصحيح سنة (٣٧٨ هـ) انظر مختصر تاريخ دمشق (٣/ ٤٦)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ٤٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>