للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلاميذه الرضيّ، والصَّيْمَري، وقد سمع الحديث من أبي بكر الشافعي وغيره، وكان ثقة ديّنًا [حسن الصلاة] على طريقة السّلف.

يقول [في الاعتقاد]: دِينُنا دين العجائز لسنا من الكلام في شيء.

وكان فصيحًا حسن التدريس، دُعي إلى ولاية القضاء غير مرّة فلم يقبل، كانت وفاته ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمئة، ودفن بداره من درب عبدة.

الحافظ أبو الحسن (١): عليّ بن محمد بن خَلَف المعافري القابِسيّ، مصنف "الملخَّص" (٢) أصله قَزْويني، وإنما غلب عليه القابسيّ لأن عمّه كان يتعمم قابسية، فقيل لهم ذلك (٣).

وقد كان حافظًا بارعًا في علم الحديث، رجلًا صالحًا جليل القدر. ولمّا توفي في ربيع الآخر من هذه السّنة، عكف الناس على قبره ليالي يقرؤون [القرآن]، ويدعون له. وجاء الشعراء من كلّ أوب يرثون، ويترحّمون، ولما أجلس للمناظرة أنشد لغيره:

لعَمْرُ أبِيْكَ مَا نَسَب العُلا … إلى كَرَمِ وَفِي الدُّنْيَا كَرِيْمُ

وَلَكِنَّ البِلادَ إذَا اقشعرَّتْ … وَصَوَّحَ نَبْتُها رُعِيَ الهَشِيمُ

ثمّ بكى وأبكى وجعل يقول: أنا الهشيم، أنا الهشيم، رحمه اللَّه تعالى.

الحافظ [ابن الفرضي] (٤): أبو الوليد، عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن نصر الأزْديّ الفَرضي، قاضي بَلَنْسِية (٥)، سمع الكثير، وجمع وحصّل، وصنف التاريخ، وفي "المؤتلف والمختلف" و"مشتبه النسبة" وغير ذلك، وكان علامة زمانه قُتِل. شهيدًا على يدي البربر، فَسُمعَ وهو جريح طريح


(١) وفيات الأعيان (٣/ ٣٢٠)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٥٨)، النجوم الزاهرة (٤/ ٢٣٣)، شذرات الذهب (٣/ ١٦٨).
(٢) في الأصل: التلخيص، وما أثبت من مصادر الترجمة، وقال ابن خلِّكان في كتاب الملخَّص: جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث مالك بن أنس في كتاب الموطأ رواية أبي عبد اللَّه، عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو على صغر حجمه جيد في بابه. وقال أبو عمرو الداني: كان شيخنا أبو الحسن القابسي يقرأ الملخِّص بكسر الخاء يجعله فاعلًا، يريد أنه يلخص المتصل من حديث مالك بن أنس رحمه اللَّه تعالى. وفيات الأعيان (٣/ ٣٢٠).
(٣) كلام المصنف هذا يخالف ما ذكره ابن خلِّكان وغيره من أصل المترجم من قابس، وهي مدينة بإفريقية بالقرب من المهدية، وإليها نسبته.
(٤) جذوة المقتبس (٢٥٤)، وفيات الأعيان (٣/ ١٠٥)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧٧)، نفح الطيب (٢/ ١٢٩)، شذرات الذهب (٣/ ١٦٨).
(٥) بلنسية: كورة ومدينة مشهورة بالأندلس، وهي شرقي قرطبة، وهي برية بحرية ذات أشجار وأنهار. معجم البلدان (١/ ٤٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>