للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان وزير السلطان محمود، وكان مجاهرًا بالظلم والفسق، وأحدث على الناس مكوسًا (١)، وجددها بعدما كانت قد أُزيلت من مدة متطاولة، وكان يقول: قد استحييتُ من كثرة الظلم لمن لا ناصر له، وكثرة (٢) ما أحدثتُ من السنن السيئة، ولما عزم على الخروج إلى همذان أحضر المنجمين، فضربوا له تخت رمل لساعة خروجه [لتكون أسرع لعوده] (٣)، فخرج في تلك الساعة وبين يديه السيوف المسلولة (٤)، والمماليك بالعدد الباهرة. [فما أغنى عنه ذلك شيئًا، بل جاءه باطني] (٥)، فضربه فقتله [في الساعة الراهنة بعدما ضربه غير ما مرة في مقاتله، ثم ذبحه كما تذبح الشاة، والمماليك يضربونه بالسيوف والنبال في ظهره، ولا يبالي بشيء من ذلك حتى قتله، ثم مات بعده] (٦).

ورجع نساؤه حاسرات عن وجوههن، وقد أبدلهن الله [الذِّلة بعد العِزة] (٧)، والخوف بعد الأمن، والحزن بعد السرور والفرح، جزاءً وفاقًا، وكان ذلك يوم الثلاثاء سلخ صفر، وما أشبه حالهن بقول أبي العتاهية في الخيزران وجواريها حين مات المهدي: [من مجزوء الرمل]

رُحْنَ في الوَشْيِ وأَصْبَحْـ … ـنَ عَلَيْهِنَّ المُسُوحُ

[كُلُّ نَطَّاحٍ مِنَ الدَّهـ … ـر لَهُ يَوْمٌ يطوحْ] (٨)

لتَمُوتَنَّ ولو عُمِّـ … ـرْتَ ما عُمِّرَ نُوحْ

فَعَلَى نَفْسِكَ نُحْ إنْ … كُنْتَ لا بُدَّ تَنُوحْ

الحريري (٩) صاحب المقامات القاسم بن علي بن محمد (١٠) بن عثمان، فخر الدين، أبو محمد الحريري البصري:

مؤلف "المقامات" التي سارت بفصاحتها الركبان، وكاد يربو فيها على سَحبان، [ولم يسبق إلى


(١) ليس في آ.
(٢) ب: ولكثرة. وليست اللفظة في آ.
(٣) ط: ليكون أسرع لعودته.
(٤) ب: المسللة.
(٥) ب: ومع هذا جاء باطني.
(٦) مكانهما في ط: ثم مات الباطني بعده.
(٧) ط: الذل بعد العز.
(٨) البيت الثاني ساقط من آ والأبيات كل بيتين ببيت واحد، وهو نموذج من أخطاء ط وهما في المنتظم (٩/ ٢٤١).
(٩) ترجمته في المنتظم (٩/ ٢٤١) ومعجم الأدباء (١٦/ ٢٦١ - ٢٩٢) وابن الأثير (٨/ ٣٠٥) وإنباه الرواة (٣/ ٢٣) ومرآة الزمان (٨/ ١٠٩) ووفيات الأعيان (٤/ ٦٣ - ٦٨) والعبر (٤/ ٣٨) ومرآة الجنان (٣/ ٢١٣ - ٢٢٢).
(١٠) ط: القاسم بن علي بن محمد بن محمد، خطأ، وما أثبتناه يعضده ما في مصادر ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>