للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها، رأى رسولَ الله في المنام وهو يقول له: طابت لك بلدك، وتركت الجهاد، وقتال أعداء الله. فنهض من فوره إِلى السفر، وما أصبح إِلا [وهو سائر] (١) إِلى الشام.

واستقضى الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون، وكان معه على سنجار، ونصيبين، والخابور، فاستناب فيها ابن أبي عصرون نوابًا وأصحابًا.

وفيها: عزل الملك [صلاح الدين يوسف] (٢) قضاة مصر لأنهم كانوا شيعة، وولى قضاء القضاة بها لصدر الدين عبد الملك بن دِرْباس الماراني (٣) الشافعي، واستناب في سائر الأعمال (٤) قضاة (٥) شافعية، وبنى مدرسة للشافعية، وأخرى للمالكية، واشترى ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه دارًا كانت تعرف بمنازل العز، وجعلها مدرسة للشافعية، وأوقف عليها الروضة وغيرها.

وعمّر الملك صلاح الدين أسوار البلد، وكذلك أسوار إِسكندرية، وأحسن إِلى الرعايا إِحسانًا كثيرًا، وركب، فأغار على بلاد الفرنج بنواحي عسقلان وغزة، وضرب قلعة كانت لهم على أيلة، وقتل خلقًا كثيرًا من مقاتلتهم، وتلقى أهلَه وهم واردون (٦) من الشام، واجتمع (٧) شمله بهم بعد فرقة طويلة.

وفيها: قطع صلاح الدين الأذان بحيّ على خير العمل من ديار مصر كلها، وشرع في تمهيد الخطبة لبني العباس على المنابر.

وممن توفي فيها من الأعيان:

طاهر بن محمد بن طاهر أبو زرعة المقدسي (٨) الأصل الرازي المولد الهمذاني الدار: ولد سنة إِحدى


(١) ط: إِلا سائرًا.
(٢) ليس في ط.
(٣) أ: المازني، ط والكواكب الدرية (١٩٤): المارداني، وفي ذيل الروضتين (٦٧): ابن درياس الكردي، وفي الروضتين (١/ ١٩١): ابن دواس. وهو القاضي صدر الدين أبو القاسم عبد الملك، أخو ضياء الدين أبي عمرو عثمان بن عيسى بن دِرْباس بن فِير بن جَهْم بن عبدوس الهذباني الماراني -نسبة إِلى بني ماران بالمروج تحت الموصل- ولد سنة ٥١٦ هـ. وتفقه بحلب على أبي الحسن المرادي، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن البُن. وسكن مصر. وبها توفي سنة ٦٠٥ هـ. ترجمته في سنا البرق الشامي (١/ ١٠٧) هـ ٥، ووفيات الأعيان (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) والعبر (٥/ ١٣).
(٤) ط: المعاملات.
(٥) ليس في أ.
(٦) ط: قادمون.
(٧) ب: فاجتمع.
(٨) ترجمته في وفيات الأعيان (٤/ ٢٨٨) وتاريخ الإسلام (١٢/ ٣٥٠ - ٣٥٢) والعبر (٤/ ١٩٢ - ١٩٣) ومرآة الجنان (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>