للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هائلًا في تعظيم هذا الخطب العجيب، قال فنقول: هذا الفصل (١) يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي (٢) عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إِن العالم منذ خلق اللّه آدم وإِلى الآن لم يُبْتَلوا بمثلها لكان صادقًا، فإِن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا [ما] يدانيها، ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعل بُخْتَ نَصَّر ببني إِسرائيل من القتل وتخريب البيت المقدس، ومالبيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة أضعاف البيت المقدس وما (٣) بنو إِسرائيل بالنسبة إِلى من قتلوا، فإِن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إِسرائيل، ولعل الخلق (٤) لا يرون مثل هذه الحادثة إِلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إِلا يأجوج ومأجوج، وأما الدجال فإنه يبقى على من اتّبعه ويهلك من خالفه، وهؤلاء لم يُبقوا على أحد، بل قتلوا النساء والرجال (٥) والأطفال، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة. فإنا لله وإِنا إِليه راجعون، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم، لهذه الحادثة التي استطار شررها وعم (٦) ضررها، وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح، فإِن قومًا خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاساغون، ثم منها إِلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى وغيرهما، فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره، ثم تعبر (٧) طائفة منهم إِلى خراسان فيفرغون منها ملكًا وتخريبًا وقتلًا ونهبًا، ثم يتجاوزونها (٨) إِلى الري وهمذان وبلد الجبل (٩) وما فيه من البلاد إِلى حد العراق، ثم يقصدون بلاد أذربيجان وأرَّان (١٠) ويخربونها (١١) ويقتلون أكثر أهلها (١٢) ولم ينج منهم (١٣) إِلا الشريد النادر في أقل من سنة، هذا ما لم


(١) في الأصول: هذا فصل. وما هنا عن ابن الأثير.
(٢) ط: الليالي والأيام.
(٣) أ، ب: إِلى ما. وط: لما. وما هنا عن ابن الأثير.
(٤) في الأصول: ولعل الخلائق وما هنا رواية ابن الأثير مصدر المؤلف.
(٥) في الأصول: بل قتلوا الرجال والنساء. وما هنا عن ابن الأثير.
(٦) أ: وعظم ضررها.
(٧) أ، ب: ثم يعبر.
(٨) من الأصول: يجاوزونها. وما هنا عن ابن الأئير.
(٩) ب: إِلى بلاد الري وهمذان وبلاد الجبل.
(١٠) ط وابن الأثير: أرانيه؛ وهو تصحيف. وأرّان: بالفتح وتشديد الراء، وألف، ونون: اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة إِلى جانب أذربيجان، وبينهما نهر يقال له الرس، وكل ما جاوره من ناحية المغرب والشمال فهو من أرَّان، وما كان من جهة المشرق فهو من أذربيجان. معجم البلدان (١/ ١٣٦).
(١١) في الأصول: ويخربونه. وما هنا عن ابن الأثير.
(١٢) أ، ب: أهله.
(١٣) عن ط وابن الأثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>