للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بين أصحابه فما فُتنوا ولا بدلوا، ولقد مكث أصحاب المسيح على سُنته وهديه مئتي سنة". وهذا حديث غريب جدًا وإن صحَّحه ابن حِبَّان.

وذكر ابن جرير عن محمد بن إسحاق أن عيسى قبل أن يُرفع وصَّى الحواريين بأن يدعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وعَيَّن كلَّ واحد منهم إلى طائفة من الناس في إقليم من الأقاليم من الشام والمشرق وبلاد المغرب، فذكروا أنه أصبح كل إنسان منهم يتكلم بلغة الذين أرسله المسيح إليهم.

وذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عنه أربعة: لوقا ومتّى ومرقس ويوحنا، وبين هذه الأناجيل الأربعة تفاوتٌ كثير بالنسبة إلى كل نسخة ونسخة، وزيادات كثيرة، ونقص بالنسبة إلى الأخرى، وهؤلاء الأربعة منهم اثنان ممن أدرك المسيحَ ورآه وهما متّى ويوحنا، ومنهم اثنان من أصحاب أصحابه وهما مرقس ولوقا. وكان ممن آمن بالمسيح وصدَّقه من أهل دمشق رجل يقال له ضينا، وكان مختفيًا في مغارة داخل الباب الشرقي قريبًا من الكنيسة المصلبة خوفًا من بولص اليهودي، وكان ظالمًا غاشمًا مبغضًا للمسيح ولما جاء به، وكان قد حلق رأسَ ابن أخيه حين آمن بالمسيح وطاف به في البلد ثمّ رَجَمه حتى مات . ولما سمع بولص أن المسيح قد توجه نحو دمشق جَهَّز بغاله (١) وخرج ليقتله، فتلقاه عند كوكبا (٢)، فلما واجه أصحاب المسيح جاء إليه مَلَكٌ فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه. فلما رأى ذلك وقع في نفسه تصديق المسيح، فجاء إليه واعتذر مما صنع وآمن به، فَقَبِل منه، وسأله أن يمسح عينيه ليردَّ اللّهُ عليه بصرَه، فقال: اذهب إلى ضينا عندك بدمشق في طرف السوق المستطيل من المشرق فهو يدعو لك. فجاء إليه، فدعا له فرّد عليه بصره وحسن إيمان بولص بالمسيحِ أنه عبد الله ورسوله، وبُنيت له كنيسة باسمه، فهي كنيسة بولص المشهورة بدمشق من زمن فتَحها الصحابة حتى خربت في الزمان الذي سنورد (٣)، إن شاء الله تعالى.

* * *


(١) في ب: العساكر.
(٢) في معجم البلدان: كوكب: … اسم قلعة على الجبل المطل على مدينة طبرية ..
(٣) في ب: سنورده فيما بعد.