للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودرَّس (١) بأماكن كثيرةٍ بدمشقَ، ثم ولّي القضاء بها، ثم خُطِبَ (٢) إلى قضاء الديار المصرية فاستمرّ بها مدَّة طويلة محفوظ العرض، لا يقبل من أحد هدية، ولا تأخذه في الحكم لومة لائم، [وكان يقول: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن؟ وقال لبعض أصحابه: أتحبُّ الشيخ تقي الدين؟ قال: نعم، قال: واللَّه لقد أحببتَ شيئًا مليحًا] (٣).

توفي يوم السبت رابع جمادى الآخرة ودفن بالقَرَافة، وكان قد عَيَّن لمنصبه القاضي برهان الدين بن عبد الحق (٤) فنُفِّذت وصيتُه بذلك، وأُرسل إليه إلى دمشقَ فأُحضر فباشر الحكم بعده وجميعَ جهاته.

الشيخ الإمام العالم المقرئ: شهاب الدين أبو العباس أحمد (٥) بن الشيخ الإمام تقي الدين محمد بن جبارة بن عبد الولي بن جبارة المقدسي المَرداوي الحنبلي، شارح "الشاطبية" (٦).

ولد سنة تسع وأربعين وستمئة، وسمع الكثير وعُنيَ بفن القراءات فبرز فيه، وانتفع النَّاسُ به، وقد أقام بمصر مدَّة واشتغل بها على القَرَافي (٧) في أصول الفقه.

وتوفي بالقدس رابع رجب ، كان يعد من الصُّلحاء الأخيار، سمع من خطيب مردا وغيره.

ابن العاقولي البغدادي: الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو محمد عبد اللَّه (٨) بن محمد بن علي بن حماد بن ثابت (٩) الواسطي العاقولي ثم البغدادي الشافعي، مدرِّس المُسْتَنصريّة مدّةً طويلة نحوًا من أربعين سنةً، وباشر نظر الأوقاف وعين لقضاء القضاة في وقت.

ولد ليلة الأحد عاشر رجب سنة ثمان وثلاثين وستمئة، وسمع الحديث وبرع واشتغل وأفتى من سنة سبع وخمسين إلى أن مات، وذلك مدة إحدى وسبعين سنة، وهذا شيء غريب جدًا، وكان قويَّ النفس له وَجاهة في الدولة، فكم كشف كُرْبة عن الناس بسعيه وقَصْده.


(١) الدارس (١/ ٥٦٣).
(٢) في الدرر: طلب.
(٣) ليست في ب.
(٤) هو إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الحق برهان الدين، سيأتي في وفيات (٧٤٤ هـ).
(٥) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٢٥٩) والشذرات (٦/ ٨٧).
(٦) قصيدة في القراءات مشهورة، للشيخ أبي محمد القاسم بن فِيُّرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرُّعيني الشاطبي الضرير المقرئ، واسم القصيدة: حرز الأماني ووجه التهاني. وعدّة أبياتها (١١٧٣) بيتًا. غاية النهاية (٢/ ٢٠) الوفيات (٤/ ٧١).
(٧) في ط: الفزاري وهو تحريف.
(٨) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٢٩٩) والشذرات (٦/ ٨٧).
(٩) في ط: تائب وهو تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>