للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم رواه أحمد عن رَوح، عن الأوزاعيّ به، وقال فيه: "فعند ذلك تغدر الرُّوم ويجمعون للمَلْحَمةِ"، وهكذا رواه أبو داود وابن ماجه، من حديث الأوزاعي به (١).

وقد تقدم في حديث عوف بن مالك في "صحيح البخاريّ": "فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عَشَر ألفًا" (٢) وهكذا في حديث شدّاد أبي عمّار، عن مُعاذٍ: "فيسيرونَ إليكُمْ بثَمانين بَنْدًا، تحت كلّ بَنْدٍ اثنَا عَشَر ألفًا" (٣).

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة، عن أُسَير بن جابر، قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هِجِّيرَى (٤) إلّا يَا عَبْد اللَّه بن مسعود، جاءت الساعة، قال: وكان مُتّكئًا فجَلَس، فقال: إنّ الساعة لا تقومُ حتى لا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرَح بِغَنِيمة. قال: ومم ذاك؟ قال: عدوٌّ يَجْمَعُونَ لأهلِ الإسلام، ويجمعُ لهم أهلُ الإسلام، ونحا بيده نحو الشام. قلت: الرومَ تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال رَدّةٌ شديدة، قال: فيشترط المسلمون شُرْطَةً للموت، لا ترجع إلّا غالبةً، فيقتتلون، حتى يَحْجِزَ بينهم الليل، فيفيءُ هؤلاءَ وهؤلاء، كلٌّ غيرُ غالب، وتَفْنَى الشُّرطَةُ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت، لا ترجعُ إلّا غالبةً، فيقتتلون حتى يَحْجِزَ بينَهُمُ الليلُ، فيفيءُ هؤلاء، وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شُرْطَةً للموت، لا ترجع إلّا غالبةً، فيقتتلون حتى يُمْسُوا، فيفيءُ هؤلاء، وهؤلاء، كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشّرطة، فإذا كان اليومُ الرابع نَهَدَ إليهم [بقية] أهل الإسلام، فيجعلُ اللَّه الدَّبْرة عليهم، فيقتتلون مَقْتَلَةً، إمّا قال: لا يُرى مثلُها، وإمّا قال: لم يُرَ مِثْلُهَا، حتى إنّ الطائر لَيَمُرُّ بِجَنَباتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهمْ حَتى يَخِرّ ميتًا، قال: فيتعادُّ بنو الأب، كانوا مئةً، فلَا يجدُونَهُ بقي منهم إلا الرجل الواحدُ، فبأيّ غنيمة يُفْرَحُ؟ أو أيّ ميراث يُقَاسَمُ، فبَيْنما هم كذلك إذ سَمِعُوا بِبَأسٍ هو أكبرُ من ذلك، قال: فَجَاءهم الصَّريخُ، إنّ الدّجالَ قد خَلَفَهُمْ في ذَرَارِيهِمْ، فيَرْفُضُونَ ما في أيديهمْ، ويُقْبلُونَ فيبعثون عَشَرةَ فَوارسَ طَلِيعةً، قال رسول اللَّه : "إني لأعلم أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خُيُولِهمْ، هُمْ خير فَوارِسَ على ظَهْر الأرض يومئذٍ". تفرّد بإخراجه مسلم، فرواه عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة وعليّ بن حُجر، كلاهما عن إسماعيل بن عُلَيَّة، ومن حديث حمّاد بن زيد، كلاهما عن أيّوب، ومن


(١) رواه أحمد في المسند (٤/ ٩١) وأبو داود (٤٢٩٢) وابن ماجه (٤٠٨٩). وهو حديث صحيح، وليس في سند روح في مسند الإمام أحمد: جبير بن نفير، وإنما هو من زيادة القرقساني كما صرح بذلك ابن حجر في "أطراف المسند".
(٢) رواه البخاري رقم (٣١٧٦) من حديث عوف بن مالك.
(٣) رواه أحمد في المسند (٥/ ٢٢٨) وهو حديث حسن.
(٤) الهِجِّيرى: العادة المستمرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>