للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، كاتبُ الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي مَرْيَم: أنّه سمع أبا هريرة يقول: إن الدابة فيها من كُل لَوْنٍ، ما بين قرْنيها فرسخ للراكب.

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أنه قال: إنها دَابَّةٌ لهَا رِيشٌ وزَغَبٌ، وحافر، وما لَهَا ذَنبٌ، ولَها لِحْيَةٌ، وإنها لتَخرُجُ حُضْرَ (١) الفَرسِ الجَوادِ ثلاثًا، وما خرج ثُلُثاها. رواه ابن أبي حَاتِم.

وقال ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر: إنه وصف الدابّة، فقالَ: رأْسُها رَأْسُ ثَوْرٍ، وعينها عينُ خِنْزِيرٍ، وأذُنُها أُذنُ فِيلٍ، وَقْرْنُها قَرْنُ أَيِّل، وعُنقُها عُنُق نَعامَةٍ، وصدرها صَدْرُ أسَدِ، ولونُها لَوْنُ نَمِرٍ، وخاصِرَتُها خَاصِرَة هِرٍّ، وذَنَبُها ذَنَبُ كَبْشٍ، وقوائمُها قَوائمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كلِّ مَفْصِلَين اثنا عشر ذِرَاعًا، يَخْرُجِ مَعَها عَصا موسى، وخاتَمُ سُلَيْمان، ولا يبقى مؤمن إلّا نَكتَت في وجهه بعصا موسى نُكْتةً بَيْضاءَ، فتفْشُو تِلكَ النُّكْتَةُ حتى يبيَضّ لها وَجْهُهُ، ولا يبْقَى كافرٌ إلّا نَكتَتْ في وجهه نُكْتَةً سَوْداءَ بخاتم سُلَيمان، فَتفْشُو تلك النُّكْتَةُ، حتى يَسْوَدّ لها وَجْهُه، حتّى إن الناس يَتَبايَعُونَ في الأسواق بكم ذا يا مؤمن؟ بكم ذا يا كافر؟ حتى إن أهل البيت ليَجْلِسُونَ على مَائِدَتِهم، فيَعْرِفُونَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كافرِهِم، ثم تقول لهم الدابّة: يا فلان، أبْشِر، أنت من أهل الجنة، ويا فُلانُ، أَنْت من أَهْل النَّار، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)[النمل].

وقد ذكرنا فيما تقدّم عن ابن مسعود أنّ الدابّة تَقْتُلُ إبليس الرَّجِيمَ، وذلك فيما رواه نُعَيْمُ بنُ حمّاد في كتاب "الفِتَن والمَلاحم"، تصنيفِه، واللَّه أعلم (٢).

وقال مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا محمَّد بن بِشْر، عن أبي حَيّان، عن أبي زُرْعَة، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: حَفِظْتُ مِنْ رسول اللَّه حديثًا لم أَنْسَهُ بعدُ: سمعتُ رسول اللَّه يقول: "إن أوَّلَ الآيات خروجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها، وخروجُ الدابّة على الناس ضُحًى، فأيتُهما ما كانت قبلَ صاحبتها، فالأُخرى على إثْرِهَا قريبًا" (٣).

أي أول الآيات التي ليست مألوفةً، وإن كان الدجّالُ، ونزولُ عيسى من السماء، قبلَ ذلك، وكذلك خروجُ يأجوجَ ومأجوجَ، فكلّ ذلك أمور مألوفة، لأنّهم بَشَرٌ، مشَاهَدَتُهُم وأمثالهم مَعْروفَةٌ مَأْلُوفةٌ، فأما خروج الدابّة على شكل غيرِ مألوف، ومخاطبتُها النَّاسَ، ووَسْمُها إيَّاهمْ


(١) الحضر: العدو.
(٢) وقد ذكرنا حكم الذهبي عليه بالوضع فيما سلف.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٩٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>