للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يكرهه، مِن ردٍّ عليه، وتكذيبٍ له فيحزنه ذلك، إلا فرَّج اللَّه عنه بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفِّفُ عنه، وتصدِّقه وتهوِّن عليه أمر الناس، رضي للّه عنها وأرضاها.

قال ابن إسحاق (١): وحدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر قال: قال رسولُ اللَّه : "أُمرتُ أنْ أُبَشِّرَ خديجةَ ببيتٍ من قصَب، لا صَخَب فيه ولا نصَب".

وهذا الحديث مخرَّجٌ في الصحيحَيْن (٢) من حديث هشام.

قال ابنُ هشام: القصَب هاهنا: اللُّؤْلُؤ المجوَّف.

قال ابن إسحاق (٣): وجعل رسولُ اللَّه يذكر (٤) ما أنعم اللَّه به عليه وعلى العباد من النبوة سرًا إلى من يطمئن إليه من أهله.

وقال موسى بن عقبة عن الزُّهْري: كانت خديجةُ أولَ من آمن باللّه وصدَّق رسوله، قبل أن تُفرَض الصلاة.

قلت: يعني الصلواتِ الخمس ليلةَ الإسراء. فأمَّا أصْلُ الصلاة فقد وجب في حياةِ خديجةَ كما سنبيِّنهُ.

وقال ابن إسحاق (٥): وكانت خديجةُ أولَ من آمن باللّه ورسوله، وصدَّق بما جاء به.

ثم إنّ (٦) جبريل أتى رسولَ اللَّه حين افتُرضتْ عليه الصلاة فهمَزَ له بِعَقبه في ناحيةِ الوادي فانفجرتْ له عينٌ من ماء زَمْزَم، فتوضَّأ جبريلُ ومحمد ، ثم صلَّى ركعتَيْن وسجد أربع سجدات، ثم رجع النبيُّ قد أقرَّ اللَّه عينَه، وطابتْ نفسُه، وجاءه ما يُحبُّ من اللَّه، فأخذ يدَ خديجة حتَّى أتى بها إلى العين، فتوضَّأ كما توضَّأ جبريل، ثم ركع ركعتَيْن وأربع سجدات، ثم كان هو وخديجة يصلِّيان سرًّا.

قلت: صلاةُ جبريلَ هذه غيرُ الصلاة التي صلاها به عند البيت مرَّتيْن، فبيَّن له أوقاتِ الصلوات الخمس، أولها وآخرها، فإنَّ ذلك كان بعد فرضيَّتها ليلة الإسراء، وسيأتي بيانُ ذلك إنْ شاء اللَّه وبه الثقة، وعليه التكلال (٧).


(١) سيرة ابن هشام (١/ ٢٤١) والروض (١/ ٢٧٧).
(٢) فتح الباري (٣٨١٧) مناقب الأنصار باب تزويج النبي وصحيح مسلم (٢٤٣٢) فضائل الصحابة باب فضائل خديجة أم المؤمنين.
(٣) سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٣).
(٤) في ط: يذكر جميع. وليست هذه الزيادة في ح ولا في سيرة ابن هشام.
(٥) سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٠) والروض (١/ ٢٧٧).
(٦) سيرة ابن هشام (١/ ٢٤٤) والروض (١/ ٢٨٣) بنحوه.
(٧) سيأتي في ص (٣٥١، ٣٥٢) من هذا الجزء.