للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر الخبر عن سبب عزل عثمان أبا موسى عن البصرة]

وفي هذه السنة -أعني سنة تسع وعشرين- زاد عثمان في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووسّعه، وابتدأ في بنائه في شهر ربيع الأول؛ وكانت القَصّة تحمَل إلى عثمان من بطن نَخْل؛ وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عُمُده من حجارة فيها رصاص، وسقْفه ساجًا، وجعل طوله ستين ومئة ذراع، وعرضه مئة وخمسين ذراعًا، وجعل أبوابه على ما كانت عليه على عهد عمر، ستّة أبواب (١) (٤: ٢٦٧).

[ثم دخلت سنة ثلاثين ذكر ما كان فيها من الأحداث المشهورة]

فممّا كان فيها غزوة سعيد بن العاص طَبرِستان في قول أبي معشر، حدّثني بذلك أحمد بن ثابت، عمّن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى، عنه. وفي قول الواقديّ وقول عليّ بن محمد المدالنيّ: حدّثني بذلك عمر بن شبّة عنه.


= خياط ضمن أحداث سنة (٢٩ هـ): ولاية ابن عامر على البصرة وفارس: فيها عزل عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة وعثمان بن أبي العاص عن فارس وجمع ذلك لعبد الله بن عامر بن كريز ثم أخرج خليفة فقال: فحدثني الوليد بن هشام قال: حدثني أبي عن جدي عن الحسن قال: قال أبو موسى يقدم عليكم غلام كريم الجدات والعمات، يجمع له الجندان، فقدم ابن عامر. وسمعت أبا اليقظان ذكر نحو ذلك وقال قوم: ابن عامر وهو ابن أربع أو خمس وعشرين سنة. (تأريخ خليفة / ٦١).
قلنا: وفي هؤلاء الرواة الذين وثقهم ابن حبان (الابن والأب والجد) احتملنا روايتهم من مثلهم التأريخية وإن كان في حفظه شيء شريطة أن لا يخالفوا ما أجمع عليه أئمة الحديث من عدالة الصحابة، والله أعلم.
(١) قلنا: أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن المسجد كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبنيًّا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد عمر فيه وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا. ثم غير عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج (فتح الباري ١/ ٦٤٣).
وفي صحيح مسلم (١/ ٣٧٨) عن محمود بن لبيد الأنصاري قال: لما أراد عثمان بناء المسجد كره الناس ذلك، وأحبوا أن يدعوه على هيئته.

<<  <  ج: ص:  >  >>