للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحمُقون، هلا رأيتم هذا المغيرة! ثم أحرقه.

قال أبو زيد: لما قتل خالد المغيرة وبيانًا أرسل إلى مالك بن أعين الجُهنيّ فسأله فصدّقه عن نفسه، فأطلقه، فلما خلا مالك بمن يثق به - وكان فيهم أبو مسلم صاحب خراسان - قال:

ضَرَبْتُ له بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ لاحبًا ... وَطِنْتُ عَليْهِ الشَّمْسُ فيمَنْ يطينُها

وألقيْتهُ في شبْهَةٍ حِينَ سألني ... كما اشتَبَها في الخَط سِينٌ وشينُها

فقال أبو مسلم حين ظهر أمره: لو وجدته لقتلته بإقراره على نفسه.

قال أحمد بن زهير، عن عليّ بن محمد، قال: خرج المغيرة بن سعيد في سبعة نفر، وكانوا يُدعون الوصفاء، وكان خروجهم بظهر الكوفة، فأخبر خالد القسريّ بخروجهم وهو على المنبر، فقال: أطعموني ماء، فنعَى ذلك عليه ابن نوفل (١)، فقال:

أخالد لا جَزاك اللهُ خيرًا ... وأَيْرٌ في حِرِ أمكَ مِنْ أَمِير

تمَنَّى الفَخْرَ في قَيْس وقَسْرٍ ... كأنَّكَ من سَرَاةِ بنِي جَرير

وأُمُّك عِلجَةٌ وأَبُوكَ وَغْدٌ ... وما الأَذنابُ عِدْلًا للصُّدُورِ

جَرِيرٌ مِنْ ذوي يَمَنٍ أصيلٌ ... كَريمُ الأَصل ذو خطرٍ كبيرِ

وأنتَ زعمْتَ أَنكَ مِنْ يزيدٍ ... وَقَدْ أُدْحِقْتُمُ دحق العبُورِ (٢)

وكُنْتَ لدَى المُغِيرَةِ عَبْدَ سَوْءٍ ... تَبُول مِن المَخافَة للزَّئيرِ

وقلتَ لِما أَصابَك: أَطعِمُوني ... شَرابًا ثُمَّ بُلتَ على السريرِ

لأَعلاج ثمانيَة وَشيخٍ ... كبيرِ السن ليْسَ بذِي نَصِيرِ

* * * * *

[خبر مقتل بهلول بن بشر]

وفي هذه السنة حكّم بُهلول بن بشر الملقب كثارة فقتِل.


(١) هو يحيى بن نوفل، والشعر في البيان والتبيين: ٢؛ ٢٦٦، ٢٦٧، مع اختلاف في الرواية.
(٢) الدحق: الدفع. لسان العرب (١٠/ ٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>