للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولَمْ يَعْرِفوا حُرْمَةً لِلْجِوا ... ر إذْ أَعظَم الجارَ قَوْمٌ نُجُبْ

كفِعْلِهِمُ قَبلَنا بالزُّبَيْر ... عَشِيَّةَ إذْ بَزُّهُ يُسْتَلَبْ

وقال جرير بن عطيّة بن الخَطفَي:

غَدَرْتمْ بالزُّبَيْرِ فما وَفَيْتمْ ... وَفاءَ الأَزدِ إذ مَنَعُوا زِيادَا

فأَصْبَحِ جارهُمْ بنجاةِ عِزٍّ ... وجارُ مُجاشعٍ أَمَسى رمادا

فلوْ عاقدتَ حَبْلَ أَبي سعيدٍ ... لذادَ القَوْمَ ما حَمَل النّجادا

وأَدْنى الخَيْلَ مِنْ رَهَجِ المنايا ... وأَغْشَاها الأَسِنّةَ والصِّعادا (١)

(٥: ١١٠/ ١١١/ ١١٢/ ١١٣).

الخرّيت بن راشد وإظهاره الخلاف على عليّ

١١٨٤ - ومما كان في هذه السنة - أعني: سنة ثمان وثلاثين - إظهار الخِرّيت بن راشد في بني ناجية الخلاف على عليّ، وفراقُه إياه؛ كالذي ذكر هشام بن محمد عن أبي مخنف، عن الحارث الأزديّ، عن عمّه عبد الله بن فُقَيم، قال: جاء الخِرِّيت بن راشد إلى عليّ - وكان مع الخِرّيت ثلاثمئة رجل من بني ناجية مقيمين مع على بالكوفة، قَدِموا معه من البصرة، وكانوا قد خرجوا إليه يومَ الجمل، وشَهِدوا معه صِفّينَ والنهروان - فجاء إلى عليّ في ثلاثين راكبًا من أصحابه يسير بينهم حتى قام بين يَديْ عليّ، فقال له: والله يا عليّ لا أطيع أمرَك، ولا أصلّي خلفك، وإنّي غدَا لمُفارِقك! وذلك بعد تحكيم الحَكَمين، فقال له على: ثكِلتْك أمّك! إذَا تعصي ربّك، وتَنكُث عهدَك، ولا تصرّ إلا نفسك، خبِّرني لِمَ تفعل ذلك؟ ! قال: لأنك حكّمتَ في الكتاب، وضعُفتَ عن الحقّ إذ جدّ الجدّ، وركنتَ إلى القوم الذين ظلموا أنفسَهم، فأنا عليك زارٍ، وعليهم ناقِم، ولكم جميعًا مُبَاين، فقال له عليّ: هلمّ أدارِسْك الكتاب، وأناظِرْك في السنن، وأفاتحْك أمورًا من الحقّ أنا أعلَم بها منك، فلعلك تعرف ما أنت له الآن مُنكِر، وتَستبصِر ما أنت عنه الآن جاهل. قال: فإني عائد إليك. قال: لا يستهوينّك الشيطان، ولا يستخفنّك الجهل، وواللهِ لئن استرشدْتني،


(١) هذا إسناد مرسل إن لم يكن معضلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>