للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه، وكان عمرو يهدي إلى المكتفي ويبرّه برًّا كثيرًا أيام مقامه بالرّيّ فأراد مكافأته، فذكروا أن القاسم بن عبيد الله كره ذلك، ودسّ إلى عمرو مَنْ قتله (١).

وفي رجب منها ورد الخبر لأربع بقين منه أنّ جماعة من أهل الرّيّ كاتبوا محمَّد بن هارون الذي كان إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان استعمله على طَبَرستان بعد قتله محمَّد بن زيد العَلَوِيّ، فخلع محمَّد بن هارون وبيّض، فسألوه المصير إلى الرّيّ ليدخلوه إليها؛ وذلك أن أوكر تُمُش التركيَّ المولَّى عليهم كان - فيما ذكر - قد أساء السيرة فيهم، فحاربه، فهزمه محمَّد بن هارون وقتله، وقتل ابنين له وقائدًا من قوّاد السلطان يقال له: أبرون أخو كَيغلغ، ودخل محمَّد بن هارون الرّيّ واستولى عليها.

وفي رجب من هذه السنة زلزلت بغداد، ودامت الزلزلة فيها أيامًا وليالي كثيرة.

* * *

[[ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد]]

وفي هذه السنة كان مقتل بدر غلام المعتضد (٢)

ذكر سبب قتله:

ذُكر: أنّ سبب ذلك كان أنّ القاسم بن عبيد الله كان هَمّ بتصيير الخلافة من بعد المعتضد في غير ولد المعتضد، وأنه كان ناظرَ بدرًا في ذلك، فامتنع بدر عليه وقال: ما كنتُ لأصرفَها عن ولد مولاي الذي هو وَليُّ نعمتي. فلما رأى القاسم ذلك وعلم أنَّه لا سبيل إلى مخالفة بدر؛ إذ كان بدرٌ صاحب جيش المعتضد، والمستولي على أمره، والمطاعَ في خدمه وغلمانه، اضطغنها على بدر. وحدث بالمعتضد حدثُ الموت وبدر بفارس، فعقد القاسم للمكتفي عَقْد الخلافة، وبايع له وهو بالرَّقة، لما كان بين المكتفي وبين بدر من التباعد في حياة والده.


(١) لوفاة (عمرو بن الليث) انظر المنتظم (١٣/ ١٣).
(٢) انظر لوفاته المنتظم (١٣/ ٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>