للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[خلافة عمر بن عبد العزيز]

وفي هذه السنة استُخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحَكَم.

[ذكر الخبر عن سبب استخلاف سليمان إياه]

حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابن سعد، قال: حدَّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثني الهيثم بن واقد، قال: استُخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يومَ الجمعة لعشر مضَين من صفر سنة تسع وتسعين.

قال محمد بن عمر: حدّثني داود بن خالد بن دينار، عن سهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رجاء بن حَيوة، يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمانُ بن عبد الملك ثيابًا خُضرًا من خَزّ، ونظر في المرآة، فقال: أنا والله الملك الشابّ، فخرج إلى الصّلاة فصلى بالناس الجمعة. فلم يرجع حتى وعك، فلما ثقُل عهدَ في كتاب كتبَه لبعض بنيه وهو غلام ولم يبلُغ فقلت: ما تصنع يا أميرَ المؤمنين! إنه مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح. فقال سليمان: أنا أستخير الله وأنظُر فيه. ولم أعزم عليه، قال: فمكث يومًا أو يومين، ثمّ خرّقه، فدعاني، فقال: ما ترى في داودَ بن سليمان؟ فقلت: هو غائب عنك بقُسْطنطينية وأنت لا تدري أحَيٌّ هو أم ميت! فقال لي: فمن ترى؟ قلت: رأيَك يا أمير المؤمنين، وأنا أريد أنظر من يذكر، قال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعْلَمُه والله خيرًا فاضلًا مسلمًا؛ فقال: هو والله على ذلك، ثم قال: والله لئن وليته ولم أوَلّ أحدًا سواه لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبدًا يلي عليهم إلا أن يجعل أحدهم بعدَه، ويزيد بن عبد الملك غائب على الموسم، قال: فيزيد بن عبد الملك أجعلُه بعدَه، فإن ذلك مما يسكنهم ويرضَوْن به؛ قلتُ: رأيك. قال: فكتب.

بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا كتابٌ من عبد الله سليمان أمير المؤمنين


= وسبع وتسعين: سليمان بن عبد الملك.
وثمان وتسعين: عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد. [تاريخ خليفة (ص ٣٢٣ - ٣٢٥)].

<<  <  ج: ص:  >  >>