للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي هذه السنة كان عزل معاوية سَمُرة بن جُنْدب عن البصرة، واستعمل عليها عبدَ الله بن عمرو بن غيلان. فحدثني عمر، قال: حدّثني عليّ بن محمد قال: عزل معاويةُ سمرةَ وولى عبدَ الله بن عمرو بن غيْلان، فأقرّه ستة أشهر، فولى عبدُ الله بن عمرو شرطتَه عبد الله بن حِصْن (١). (٥: ٢٩٥).

[ذكر تولية معاوية عبيد الله بن زياد على خراسان]

وفي هذه السنة ولى معاويةُ عبيدَ الله بن زياد خُراسان (٢). (٥: ٢٩٥).

ذكر سبب ولاية ذلك:

حدّثني عمر؛ قال: حدّثني عليّ بن محمد، قال: حدّثنا مسلمة بن محارب ومحمد بن أبَان القرشيّ، قالا: لما مات زيادٌ وفد عُبيد الله إلى معاوية، فقال له: مَن استخلَفَ أبي على عمله بالكُوفة؟ قال: عبدَ الله بن خالد بن أسِيد؛ قال: فمَن استعمل على البَصرة؟ قال: سَمُرة بن جُندب الفَزاريّ، فقال له معاوية: لو استعملك أبوك استعملتك، فقال له عبيد الله: أنشُدك الله أن يقولها إليّ أحدٌ بعدَك: لو ولّاك أبوك وعمّك لولّيتك! .

قالا: وكان معاوية إذا أراد أن يولّي رجلًا من بني حَرْب ولّاه الطائف، فإن رأى منه خيرًا وما يعجبه ولّاه مكة معها، فإن أحسن الولايةَ وقام بما وُلِّيَ قيامًا حسنًا جمع له معهما المدينةَ، فكان إذا ولى الطائف رجلًا قيل: هو في أبي جاد، فإذا ولّاه مكة قيل: هو في القرآن، فإذا ولّاه المدينة قيل: هو قد حَذَق.

قالا: فلما قال عبيد الله ما قال ولّاه خُراسان، ثم قال له حين ولّاه: إني قد عهدتُ إليك مثل عهدي إلى عمّالي، ثم أوصيك وصيّة القرابة لخاصّتك عندي: لا تبيعنّ كثيرًا بقليل، وخذْ لنفسك من نفسِك، واكتف فيما بيننك وبين عدوّك بالوفاء تخفّ عليك المؤونة وعلينا منك، وافتح بابَك للناس تكن في العلم منهم أنت وهم سواء، وإذا عزمتَ على أمر فأخرجه إلى الناس ولا يكن لأحد فيه


(١) إسناده معضل.
(٢) أما خليفة فقد ذكر أن عبيد الله بن زياد قد غزا خراسان في هذه السنة (تأريخ خليفة/ ٢٢٢).
وأما الذهبي فقد ذكر أن معاوية أمّر عبيد الله في سنة (٥٣) هـ (عهد معاوية/ ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>