للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغيرهم ممّن يليهم من أهل تلك الكُور؛ البثنية وحَوْران، فلما بلغ عبد الله بن عليّ تبييض أهل قنَّسرين، دعا حبيب بن مرّة إلى الصلح فصالحه، وآمنه ومَنْ معه، وخرج متوجهًا إلى قنَّسرين للقاء أبي الورد.

* * *

[[ذكر خبر تبييض أهل الجزيرة وخلعهم أبا العباس]]

وفي هذه السنة بيّض أيضًا أهل الجزيرة وخلعوا أبا العباس.

* ذكر الخبر عن أمرهم وما آل إليه حالهم فيه:

حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبو هاشم مخلد بن محمد، قال: كان أهلُ الجزيرة بيّضوا ونقضوا؛ حيثُ بلغهم خروجُ أبي الوَرْد وانتقاض أهل قِنَّسرين، وساروا إلى حَرّان، وبحرّان يومئذ موسى بن كعب في ثلاثة آلاف من الجند، فتشبّث بمدينتها وساروا إليه مبيّضين من كلّ وجه، وحاصروه ومن معه؛ وأمرُهم مشتت؛ ليس عليهم رأس يجمعهم.

وقدم على تفيئة (١) ذلك إسحاق بن مسلم من أرمينية - وكان شخص عنها حين بلغه هزيمة مَرْوان - فرأممه أهل الجزيرة عليهم، وحاصر موسى بن كعب نحوًا من شهرين، ووجَّه أبو العباس أبا جعفر فيمن كان معه من الجنود التي كانت بواسط محاصرة ابن هبيرة، فمضى حتى مرّ بقرْقيسيَا وأهلها مبيّضون، وقد غلّقوا أبوابها دونه، ثم قدم مدينة الرَّقة وهم على ذلك، وبها بكار بن مسلم، فمضى نحو حرّان، ورحل إسحاق بن مسلم إلى الرُّهاء - وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومئة، وخرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينة حرّان، فلقُوا أبا جعفر، وقدم بكار على أخيه إسحاق بن مسلم، فوجّهه إلى جماعة ربيعة بدارا وماردين - ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحرورّية يقال له بُريكة - فصمَد إليه أبو جعفر، فلقيَهم فقاتلوه بها قتالًا شديدًا، وقتل بريكة في المعركة، وانصرف بكار إلى أخيه إسحاق بالرُّهاء فخلَفه إسحاق بها، ومضى في عُظْم العسكر إلى سُمَيْساط,


(١) أي عقب ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>