للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتال يزيد بن الوليد، وبلغ أهل الأردنّ أمرهم، فولَّوا عليهم محمد بن عبد الملك - وأمرُ أهل فلسطين إلى سعيد بن روح وضبعان بن روح - وبلغ يزيد أمرهم، فوجّه إليهم سليمان بن هشام في أهل دمشق وأهل حمص الذين كانوا مع السفياني (١).

قال عليّ: قال عمرو بن مروان: حدّثني محمد بن راشد الخُزاعيّ أنّ أهل دمشق كانوا أربعة وثمانين ألفًا، وسار إليهم سليمان بن هشام. قال محمد بن راشد: وكان سليمان بن هشام يرسلني إلى ضِبعان وسعيد ابني روح وإلى الحكم وراشد ابني جرو من بلقين، فأَعِدُهم وأمنّيهم على الدخول في طاعة يزيد بن الوليد، فأجابوا (٢).

[خطبة يزيد بن الوليد بن عبد الملك]

ثم خطب يزيد بن الوليد بعد قَتْل الوليد، فقال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

أيها الناس؛ إني والله ما خرجت أشَرًا ولا بطرًا ولا حرصًا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، وما بي إطراء نفسي؛ إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمْني ربي؛ ولكني خرجتُ غضبًا لله ورسوله ودينه، داعيًا إلى الله وكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لمّا هدمت معالم الهدى وأطفئ نور أهل التقوى، وظهر الجبّار العنيد، المستحلّ لكل حرمة، والرّاكب لكلّ بدعة؛ مع أنه والله ما كان يصدّق بالكتاب، ولا يؤمن بيوم الحساب؛ وإنه لابنُ عمّي في الحسب، وكفيِّي في النسب؛ فلما رأيتُ ذلك استخرت الله في أمره، وسألته ألّا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك من


(١) ذكر الطبري هذا العنوان ثم جاء بالخبر من طريق رجاء بن روح ذكره عبد الرزاق في مصنفه فقال كتب رجاء بن روح إلى الثوري ... إلخ وذكره الذهبي في ترجمة أيوب بن سويد ولم نعلم أحدًا وثقه أو جرحه وللخبر ما يؤيد من الرواية التالية.
(٢) أما محمد بن راشد الخزاعي فقد وثقه أحمد وابن معين وقال أبو حاتم كان صدوقًا حسن الحديث [الجرح والتعديل ٧/ ٢٥٣] [العلل ٢/ ٤٢] وهذه الأخبار تتعاضد ببعضها لتؤكد حدوث الفوضى والهيجان والصراع عبى السلطة وتدهور الأمور إلى أسوأ بعد وفاة هشام بن عبد الملك رحمه الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>