للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها أغارت الروم على عين زَرْبه، فأسَرت مَنْ كان بها من الزّط؛ مع نسائهم وذرارتهم وجواميسهم وبقرهم (١).

[[خبر الفداء بين المسلمين والروم في هذه السنة]]

وفيها كان الفداء بين المسلمين والروم (٢).

* ذكر الخبر عن السبب الذي كان ذلك من أجله:

ذكر أن تَذُورة صاحبة الروم أمّ ميخائيل، وجّهت رجلًا يقال له جُورْجِس بن قريافس يطلب الفداء لمن في أيدي الرّوم من المسلمين، وكان المسلمون قد قاربوا عشرين ألفًا، فوجّه المتوكل رجلًا من الشيعة يقال له نصر بن الأزهر بن فرج؛ ليعرف صحة مَنْ في أيدي الروم من أسارى المسلمين، ليأمر بمفاداتهم؛ وذلك في شعبان من هذه السنة بعد أن أقام عندهم حينًا. فذُكر أن تَذُورة أمرتْ بعد خروج نصر بعرض من في إسارها من المسلمين على النصرانية، فمن تنصّر منهم كان أسوة من تَنَصّر قبل ذلك، ومن أبى قتلته؛ فذُكر أنها قتلت من الأسرى اثني عشر ألفًا؛ ويقال إن قنقلة الخصي كان يقتلهم من غير أمرها. ونفذَ كتاب المتوكل إلى عمال الثغور الشامية والجزريّة أن شُنيفًا الخادم قد جرى بينه وبين جورجس رسول عظيم الروم في أمر الفِداء قول، وقد اتفق الأمر بينهما، وسأل جورجس هذا هدنة لخمس ليال تخلو من رجب سنة إحدى وأربعين ومائتين إلى سبع ليال بقين من شوّال من هذه السنة، ليجمعوا الأسرى، ولتكون مدّة لهم إلى انصرافهم إلى مأمنهم. فنفذ الكتاب بذلك يوم الأربعاء لخمس خلوْن من رجب؛ وكان الفداء يقع في يوم الفِطْر من هذه السنة.

وخرج جورجس رسول ملكة الروم إلى ناحية الثغور يوم السبت لثمان بقين من رجب على سبعين بغلا اكْتُرِيت له، وخرج معه أبو قحطبة المغربيّ الطرطوسيّ لينظروا وقتَ الفطر، وكان جورجس قدم معه جماعة من البطاركة وغلمانه بنحو من خمسين إنسانًا، وخرج شُنيف الخادم للفداء في النصف من


(١) انظر المنتظم [١١/ ٢٨٢].
(٢) انظر المنتظم [١١/ ٢٨٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>