للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولسبع خلون من شوّال ورد الخبر مدينة السلام أنّ الرّوم أغاروا على قُورس، فقاتلهم أهلُها، فهزموهم، وقتلوا أكثرَهم، وقتلوا رؤساء بني تميم، ودخلوا المدينة، وأحرقوا مسجدَها، واستاقوا مَنْ بَقي من أهلها.

وحجّ بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشميّ (١).

* * *

ثمَّ دخلت سنة أربع وتسعين ومئتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث الجليلة

فممّا كان فيها من ذلك دخول ابن كيغَلغ طَرَسُوس غازيًا في أوَّل المحرّم وخرج معه رُستَم، وهي غزاة رستم الثانية، فبلغوا سلندو، ففتح الله عليهم، وصاروا إلى آلِس، فحصل في أيديهم نحو من خمسة آلاف رأس، وقتلوا مِن الروم مقتلَةً عظيمة، وانصرفوا سالمين.

[خبر زكرويه بن مهرويه القرمطيّ] (٢)

ولاثنتي عشرة خلتْ من المحرّم ورد الخبر مدينة السلام أن زكرويه بن مهرويه القرمطيّ ارتحل من الموضع المعروف بنهر المثنية، يريد الحاجّ وأنه وافَى موضعًا بينه وبين واقصة أربعة أميال.

وذكر عن محمَّد بن داود أنهم مَضَوْا في البرّ من جهة المشرق، حتى صاروا بالماء المسمّى سَلْمان، وصار ما بينهم وبين السواد مفازة، فأقام بموضعه يريد الحاجّ ينتظر القافلة الأولى، ووافت القافلة واقصة لستٍّ - أو سبعٍ - خلوْن من المحرّم، فأنذرهم أهلُ المنزل، وأخبروهم أنّ بينهم وبينه أربعة أميال.

فارتحلوا ولم يقيموا فنَجوْا، وكان في هذه القافلة الحسن بن موسى الرّبَعيّ، وسيما الإِبراهيميّ، فلما أمعنت القافلة في السّيْر صار القرمطيّ إلى واقصة،


(١) انظر المنتظم (١٣/ ٤٥).
(٢) انظر المنتظم [١٣/ ٤٩ - ٥٠] فقد ذكر ابن الجوزي الخبر الطويل (هذا) مختصرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>