للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن مجاهد، قال: يوم من الستة الأيام كألف سنة مما تَعُدّون (١). (١: ٦٠).

٧٦ / أ - فهذا هذا. وبعد: فلا وجهَ لقول قائل: وكيف يوصف الله تعالى ذكره بأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام قدْر مدتها من أيام الدنيا ستة آلاف سنة؛ وإنما أمرُه إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، لأنه لا شيء يتوهَّمه متوهم في قول قائل ذلك إلَّا وهو موجود في قول قائل: خلق ذلك كله في ستة أيام مدتها مدة ستة أيام من أيام الدنيا؛ لأن أمرَه جلّ جلاله إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون (٢). (١: ٦٠).

[القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه]

٧٧ - وفي بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما إذ كانت الأزمنة بهما تعرف قد قلنا في خلق الله عزّ ذكره ما خلق من الأشياء قبل خلقه الأوقات والأزمنة، وبيَّنا: أن الأوقات والأزمنة إنما هي ساعات الليل والنهار، وأن ذلك إنما هو قَطْع الشمس والقمر درَجات الفلك؛ فلنقل الآن: بأيّ ذلك كان الابتداء؛ بالليل أم بالنهار؛ إذ كان الاختلاف في ذلك موجودًا بين ذوي النظر فيه؛ بأن بعضَهم يقول فيه: خلق الله الليل قبل النهار، ويستشهد على حقيقة قوله ذلك بأن الشمس إذا غابت وذهب ضوءها الذي هو نهار هجم الليلُ بظلامه، فكان معلومًا بذلك أن الضياء هو المتورّد على الليل، وأن الليل إن لم يُبطله النهار المتورد عليه هو الثابت، فكان بذلك من أمرهما دلالة على أن الليل هو الأول خَلْقًا، وأن الشمس هو الآخر منهما خلقًا، وهذا قولٌ يُروَى عن ابن عباس (٣). (١: ٦١).


(١) ضعيف.
(٢) قلنا: لقد ذكر الطبري رحمه الله آثارًا عن عدد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، تبين أن كل يوم من الأيام الستة المذكورة في الآية تساوي ألف سنة من سني البشر وهي أخبار لا حجة فيها.
وإنما كانت تلك تفاسير متأثرة بروايات أهل الكتاب والله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [الكهف: ٥١].
فلا حجة إلَّا بخبر صحيح إلى الصادق المصدوق - عليه السلام - وتبقى هذه الأخبار والأقوال احتمالات لا دليل لها سواء كانت راجحة عند الطبري أو غيره.
(٣) لو كان في ذلك فائدة للمكلفين لسنه لنا الله سبحانه في كتابه أو على لسان نبيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>