للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه السلام من بعض النواحي؛ وكان - فيما ذكر - قد جمع قومًا، فضربه عمر بن فرج ثمان عشرة مقرعة، وحبس ببغداد في المطبق (١).

وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن داود (٢).

* * *

ثم دخلت سنة ستّ وثلاثين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

* * *

[خبر مقتل محمد بن إبراهيم بن مصعب] (٣)

فمن ذلك ما كان من مقتل محمد بن إبراهيم بن مُصعب بن زُرَيق، أخي إسحاق بن إبراهيم بفارس.

* ذكر الخبر عن مقتله وكيف قتل:

حدّثني غير واحد، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم؛ أن أباه إسحاق بلَغه عنه أنه أكول لا يملأ جوفَه شيء، وأنه أمر باتخاذ الطعام والإكثار منه، ثم أرسل إليه فدعاه، ثم أمره أن يأكل، وقال له: إني أحبّ أن أرى أكلك، فأكل وأكثر حتى عجب إسحاق منه، ثمّ قُدّم إليه بعد ما ظنّ أنه شبع وامتلأ من الطعام حَمَلٌ مشوي، فأكل منه حتى لم يبق منه إلا عظامُه؛ فلما فرغ من أكله، قال: يا بنيّ، مال أبيك لا يقوم بطعام بطنك؛ فالحق أمير المؤمنين؛ فإنّ ماله أحْمَلُ لك من مالي. فوجّهه إلى الباب وألزمه الخدمة، فكان في خدمة السلطان حياة أبيه، وخليفة أبيه ببابه، حتى مات أبوه إسحاق؛ فعقد له المعتّز على فارس، وعقد له المنتصر على اليمامة والبحرين وطريق مكة، في المحرّم من هذه السنة، وضمّ إليه المتوكّل أعمال أبيه كلها، وزاده المنتصر ولاية مصر؛ وذلك أنه كان - فيما ذكر - حمل إلى المتوكل وأولياء عهده مما كان في خزائن أبيه من الجواهر


(١) انظر المنتظم (١١/ ٢٢٥).
(٢) وقال البسوي وحجّ بنا (أي في سنة ٢٣٥) محمد بن داود بن عيسى [المعرفة ١/ ٧٣].
(٣) انظر البداية والنهاية [٨/ ١٩٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>