للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها غضب المعتصم على جعفر بن دينار، وذلك من أجل وُثوبه على مَنْ كان معه من الشاكرية، وحبسه عند أشناس خمسة عشر يومًا، وعزَله عن اليمن، وولّاها إيتاخ، ثم رضي عن جعفر.

وفيها عُزل الأفشين عن الحرس ووليه إسحاق بن يحيى بن معاذ (١).

وفيها وجه عبد الله بن طاهر بمازيار، فخرج إسحاق بن إبراهيم إلى الدَّسْكرة سامراء في شوال، وأمر بحمله على الفيل، فقال محمد بن عبد الملك الزيات:

قد خُضِبَ الفِيلُ كعاداتِهِ ... يحملُ جيلانَ خُرَاسانِ

والفيلُ لا تخضَبُ أَعضاؤهُ ... إِلا لذِي شأْنٍ من الشانِ

فأبى مازيار أن يركب الفيل، فأُدخِلَ على بغْل بإكاف، فجلس المعتصم في دار العامة، لخمس ليال خلوْن من ذي القعدة، وأمر فجمع بينه وبين الأفشين؛ وقد كان الأفشين حُبِس قبل ذلك بيوم، فأقرّ المازيار أنّ الأفشين كان يكاتبه، ويصوّب له الخلاف والمعصية فأمر بردّ الأفشين إلى محبسه، وأمر بضرب مازيار، فضرب أربعمائة سوط وخمسين سوطًا، وطلب ماء فسُقِيَ، فمات من ساعته (٢).

* * *

[[ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الأفشين وحبسه]]

وفيها غضب المعتصم على الأفشين فحبسه.

* ذكر الخبر عن سبب غضبه وحبسه إياه (٣).

ذكر أن الأفشين كان أيام حربه بابك ومُقامه بأرض الخرّميّة؛ لا يأتيه هدية من


(١) لهذه الأخبار المختصرة انظر المنتظم [١١/ ٩٨].
(٢) في هذا الخبر ما يناقض أخبار الطبري السابقة عن مازيار التي قال فيها أن المازيار لم يقرّ بالكتب التي أرسلها أفشين إليه فَضُرِبَ بالسياط حتى مات بينما يذكر الطَبري هنا أن مازيار اعترف بتلك الكتب فالله أعلم بالصواب وقال ابن الجوزي وفيها (٢٢٥ هـ) أسر مازيار فضرب خمسمائة سوط فمات من يومه [المنتظم ١١/ ١٠٠].
(٣) أما غضب المعتصم على الأفشين ومن ثم حبسه وما إلى ذلك فصحيح إلَّا أن الأسباب الحقيقية تظل غير مؤكدة بل غامضة وقد ذكر الطبري أسبابًا لذلك وأورد فيها أخبارًا عدة استغرقت الصفحات (١٠٤ - ١١٠) وجُلّها بلا إسناد ولم يتابع على كثير من هذه التفاصيل =

<<  <  ج: ص:  >  >>