للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر عليّ بن محمد أنّ الجنيد بن عبد الرحمن قال في بعض ليالي حربه التّرك بالشِّعب: ليلةٌ كليلة الجراح ويومٌ كيومه؛ فقيل له: أصلحك الله! إن الجراح سير إليه فقُتِلَ أهل الحجى والحفاظ فجنّ عليه الليل فانسلّ الناس من تحت الليل إلى مدائن لهم بأذربيجان وأصبح الجراح في قلّة فقتل.

[ذكر وقعة الجنيد مع الترك]

وفي هذه السنة كانت وقعة الجنيد مع الترك ورئيسهم خاقان بالشِّعب. وفيها قتل سَوْرة بن الحرّ؛ وقد قيل إن هذه الوقعة كانت في سنة ثلاث عشرة ومئة.


= الحجاج بن عبد الله فأتاهم الحرشي فهزمهم الله واستنقذ ما في أيديهم. [تأريخ خليفة / ٢٢١].
وأصل الوقعة ذكرها البلاذري كذلك في كتابه فتوح البلدان وخلاصة ما ذكره أن الجراح التقى المشركين واستمر القتال ثلاثة أيام وكانت النتيجة استشهاد القائد المجاهد الجراح ثم أنقذ الله المسلمين بسعيد بن عمرو الحرشي فجعله سببًا لانتصار المسلمين وهزيمة أعدائهم شرّ هزيمة - وانظر (فتوح البلدان للبلاذري / ٢٩٠).
قال الحسن الزرقي: كان الجراح بن عبد الله على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها (سير أعلام النبلاء / ٥/ ١٩٠].
وقال سليم بن عامر: دخلت على الجراح فرفع يديه فرفع الأمراء أيديهم فمكث طويلًا ثم قال لي يا أبا يحيى هل تدري ما كنّا فيه؟ قلت لا وجدتكم في رغبة فرفعت يدي معكم، قال سألنا الله الشهادة فوالله ما بقي منهم أحد في تلك الغزاة حتى استشهد [سير أعلام / ٥/ ١٩٠].
وقال أبو سفيان الحميري كان الجراح على أرمينية وكان رجلًا صالحًا فقتله الخزر ففزع الناس لقتله في البلاد (سير ٥/ ١٩٠).
وفي هذه السنة وجّه هشام أخاه مسلمة بن عبد الملك في أثر الترك فسار في شتاء شديد البرد والمطر والثلوج فطلبهم فيما ذكر - حتى جاز الباب في آثارهم وخلف الحارث بن عمرو الطائي بالباب *.
* وذكر خليفة عن ابن الكلبي: خرج مسلمة بن عبد الملك في شوال سنة اثنتي عشرة ومئة في طلب الترك في شدة المطر والثلج حتى جاوز الباب وخلف الطائي في بنيان الباب وتحصينه (تاريخ خليفة / ٢٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>