للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقَوّموني. الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌّ عندي حتى أريح عليه حقّه إن شاء الله، والقويُّ منكم الضعيف عندي حتى آخذَ الحقّ منه إن شاء الله. لا يَدَع أحدٌ منكم الجهاد في سبيل الله؛ فإنه لا يَدعُه قوم إلّا ضربهم الله بالذلّ، ولا تشيع الفاحشة في قومٍ إلّا عمَّهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله؛ فإذا عصيتُ الله ورسوله؛ فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله! (١) (٣: ٢١٠).

[ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارة في سقيفة بني ساعدة]

٩ - حدَّثنا هشام بن محمد، عن أبي مخنْف، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما قُبِض اجتمعت الأنصارُ في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: نُولّي هذا الأمر بعد محمد - عليه السلام - سعدَ بن عبادة، وأخرجوا سعدًا إليهم وهو مريض؛ فلما اجتمعوا قال لابنه أو بعض بني عمّه: إنّي لا أقدِر لشكوايَ أن أسمع القوم كلّهم كلامي؛ ولكن تَلَقَّ منّي قولي فأسْمِعْهموه؛ فكان يتكلّم ويحفظ الرجل قوله، فيرفع صوتَه فيسمع أصحابه، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا معشر الأنصار! لكم سابقةٌ في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب؛ إنّ محمّدًا - عليه السلام - لَبِث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرّحمن وخلْع الأنداد والأوثان؛ فما آمن به من قومه إلا رجالٌ قليل؛ وكان ما كانوا يقدرون على أن يمنعُوا رسولَ الله؛ ولا أن يُعزُّوا دينَه، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيمًا عُمُّوا به؛ حتى إذا أراد بكم الفضيلةَ، ساق إليكم الكرامةَ وخصّكم بالنعمة، فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله، والمنعَ له ولأصحابه، والإعزازَ له ولدينه، والجهادَ لأعدائه؛ فكنتم أشدَّ الناس على عدوّه منكم، وأثقلَه على عدوّه من غيركم، حتى استقامت العرب لأمر الله طوعًا وكرهًا، وأعطى البعيدُ المقادةَ صاغرًا داخرًا، حتى أثخن الله عز وجلّ لرسوله بكم الأرض، ودانت بأسيافكم له العرب؛ وتوفّاه الله وهو عنكم راض؛ وبكم قرير عين. استبدّوا بهذا الألمر فإنّه لكم دون الناس.


(١) حديث ضعيف وفي متنه نكارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>