للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وقال تعالى: {وَقَال الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٩٠) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ}، وهذا في مقابلة قولهم: {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ}.
ثم ذكر تعالى عن نبيهم: أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخًا ومؤنبًا ومقرعًا، فقال تعالى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَال يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} أي أعرض عنهم موليًا عن محلتهم بعد هلكتهم قائلًا: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ} أي قد أديت ما كان واجبًا عليّ من البلاغ التام والنصح الكامل، وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه وأتوصل إليه، فلم ينفعكم ذلك، لأن الله لا يهدي من ضل وما لهم من ناصرين، فلست أتأسف بعد هذا عليكم، لأنكم لم تكونوا تقبلون النصيحة، ولا تخافون يوم الفضيحة.
ولهذا قال: {فَكَيفَ آسَى} أي أحزن {عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} أي لا يقبلون الحق ولا يرجعون إليه ولا يلتفتون إليه فحلَّ بهم من بأس الله الذي لا يرد ما لا يدفع ولا يمانع، ولا محيد لأحد أريد به عنه، ولا مناص عنه. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس: أن شعيبًا - عليه السلام - كان بعد يوسف - عليه السلام -.

نبيُّ اللهِ يُوسف - عليه السلام -
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:

[من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل]:
وقد أنزل الله عزَّ وجلَّ في شأنه وما كان من أمره سورة من القرآن العظيم، ليُتدبر ما فيها من الحكم والمواعظ والآداب والأمر الحكيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَينَا إِلَيكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: ١ - ٣].
وجملة القول في هذا المقام: أنه تعالى يمدح كتابه العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم، بلسان عربي فصيح، بيّن واضح جلي، يفهمه كل عاقل ذكي، فهو أشرف كتاب نزل من السماء، أنزله أشرف الملائكة على أشرف الخلق في أشرف زمان ومكان، بأفصح لغة وأظهر بيان.
فإن كان السياق في الأخبار الماضية أو الآتية أحسنها وأبينها وأظهر الحق مما اختلف الناس فيه، ودمغ الباطل وزيفه ورده. وإن كان في الأوامر والنواهي فأعدل الشرائع وأوضح المناهج، وأبين حكمًا وأعدل حكمًا، فهو كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>