للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن زائرٍ يرجُو فَواضِلَ سَيْبِه ... وآخَرَ تقضِي حاجَة قد ترحَّلا

إذا ما انتَوَينا غير أرضكَ لم نَجِد ... بها منتوًى خَيرًا ولا مُتَعَلَّلا

إذا ما عَدَدنا الأكرَمين ذَوي النُّهى ... وقد قدّموا من صالحٍ كنت أوَّلا

لعَمْري لقد صال المفضَّلُ صَوْلَةً ... أباحَتْ بشُومَانَ المناهل والكلا

ويوم ابن عبَّاس تناولتَ مثلها ... فكانت لنا بين الفَريقين فَيصَلا

صَفتْ لك أخلاقُ المُهَلَّبِ كُلُّها ... وسُرْبِلْتَ من مَسْعاتِه ما تَسَرْبَلا

أَبُوك الذي لم يسْع ساعٍ كسعيِه ... فأَوْرَثَ مَجْدًا لم يكن مُتنَحَّلا (١)

(٦: ٣٩٧ - ٣٩٨).

[[بيعة عبد الملك لابنيه: الوليد ثم سليمان]]

وفي هذه السنة بايع عبدُ الملك لابنيه: الوليد، ثمّ من بعده لسليمان، وجعلهما وليَّي عهد المسلمين، وكتب ببيعته لهما إلى البُلدان، فبايع الناس، وامتنع من ذلك سعيد بن المسيَّب، فضربه هشام بن إسماعيل -وهو عامل عبد الملك على المدينة- وطافَ به وحَبَسه، فكتب عبدُ الملك إلى هشام يلومُه على ما فَعل من ذلك. وكان ضربه ستّين سَوْطًا، وطاف به في تبان (٢).

وحدّثني الحارث، عن ابن سعد، أنّ محمد بنَ عمر أخبَره، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبد العزيز بن مروانَ تُوفِّيَ بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين، فعقد عبدُ الملك لابنيه الوليد وسليمان العهد، وكتب بالبَيعة لهما إلى البُلْدان، وعامِلُه يومئذ هشامُ بن إسماعيل المخزوميّ، فدعا الناسَ إلى البَيعة، فبايعَ الناسُ، ودعا سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما، فأبى وقال: لا حتى أنظَر، فضرَبه هشام بن إسماعيل ستين سَوْطًا، وطاف به في تُبان شَعر حتى بلغ به رأسَ الثنيّة، فلما كرّوا به قال: أين تكُرّون بي؟ قالوا: إلى السجْن؛ قال: والله لولا أني، ظننتُ أنه الصَّلْب لما لَبِست هذا التُّبّان أبدًا فردّه إلى السجن، وحَبَسه، وكتَب إلى عبد الملك يُخبِره بخلافه، وما كَان من أمره.


(١) قلنا: والخبر أخرجه الحافظ المزي بتمامه مع أبيات الشعر في تهذيب الكمال في ترجمة المفضل بن المهلب بن أبي صفرة [ترجمة ٦١٥٤].
(٢) انظر الخبر الذي يليه وتعليقنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>