للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= معهم غلام من جملة متجرهم {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} أي هو عالم بما تمالأ عليه إخوته، وبما أسرَّه واجدوه من أنه بضاعة لهم، ومع هذا لا يغيره تعالى، لما له في ذلك من الحكمة العظيمة والقدر السابق والرحمة بأهل مصر، بما يجري الله على يدي هذا الغلام الذي يدخلها في صورة أسير رقيق، ثم بعد هذا يملكه أزمة الأمور وينفعهم الله به في دنياهم وأخراهم، بما لا يحد ولا يوصف.
ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ السيارة له لحقوهم، وقالوا هذا غلامنا أبق منا، فاشتروه منهم بثمن بخس، أي قليل نزر، وقيل: هو الزيف، {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠) وَقَال الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} أي أحسني إليه {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} وهذا من لطف الله به ورحمته وإحسانه إليه، بما يريد أن يؤهله له ويعطيه من خيري الدنيا والآخرة.
وقال ابن إسحاق عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حيث قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} والمرأة التي قالت لأبيها عن موسى: {يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَويُّ الْأَمِينُ} وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وقوله: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} أي وكما قيضنا هذا العزيز وامرأته يحسنان إليه، ويعتنيان به، مكنّا له في أرض مصر {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْويلِ الْأَحَادِيثِ} أي فهمها، وتعبير الرؤيا من ذلك {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} أي إذا أراد شيئًا فإنه يقيض له أسبابًا وأمورًا لا يهتدي إليها العباد. ولهذا قال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَينَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} فدل على أن هذا كله كان وهو قبل بلوغ الأشد وهو حد الأربعين الذي يوحي الله فيه إلى عباده النبيين عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين.
وقد اختلفوا في مدة العمر الذي هو بلوغ الأشد: فقال مالك وربيعة وزيد بن أسلم والشعبي: هو الحلم. وقال سعيد بن جبير: ثماني عشرة سنة. وقال الضحاك: عشرون سنة، وقال عكرمة: خمس وعشرون سنة. وقال السدي: ثلاثون سنة وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ثلاث وثلاثون سنة وقال الحسن: أربعون سنة، ويشهد له قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: ١٥].

محاولة امرأة العزير الإغرائية:
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالتْ هَيتَ لَكَ قَال مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَال هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ =

<<  <  ج: ص:  >  >>