للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[ذكر مخالفة مروان بن محمد]]

وفي هذه السنة كتب مَرْوان بن محمد إلى الغمْر بن يزيد، أخي الوليد بن يزيد يأمره بدم أخيه الوليد.

ذكر نسخة ذلك الكتاب الذي كتب إليه:

حدّثني أحمد عن عليّ، قال: كتب مروان إلى الغمْر بن يزيد بعد قتل الوليد:

أما بعد، فإن هذه الخلافة من الله على مناهج نبوّة رسله، وإقامة شرائع دينه، أكرمهم الله بما قلّدهم، يعزّهم ويعزّ من يعزّهم، والحَيْن (١) على مَنْ ناوأهم فابتغي غير سبيلهم، فلم يزالوا أهل رِعاية لما استودعهم الله منها يقوم بحقها ناهضٌ بعد ناهض، بأنصار لها من المسلمين، وكان أهل الشام أحسن خلقه فيه طاعة، وأذبَّه عن حُرَمه، وأوفاه بعهده، وأشدّه نكاية في مارِق مخالف ناكث ناكب (٢) عن الحق، فاستدرّت نعمة الله عليهم، قد عَمِر بهم الإسلام، وكُبِت (٣) بهم الشرك وأهله، وقد نكثوا أمر الله، وحاولوا نكثَ العهود، وقام بذلك من أشعل ضرامهَا، وإن كانت القلوب عنه نافرة، والمطلوبون بدم الخليفة ولايةٌ (٤) من بني أمية؛ فإن دمه غير ضائع؛ وإن سكنتْ بهم الفتنة، والتأمت الأمور؛ فأمرٌ أراده الله لا مردّ له.

فاكتب بحالك فيما أبرموا وما تَرى؛ فإني مطرْق إلى أن أرى غِيرًا (٥) فأسطو بانتقام، وأنتقم لدين الله المنبوذة فرائضه، المتروكة مجانة، ومعي قوم أسكن الله طاعتي قلوبَهم؛ أهلُ إقدام إلى ما قدِمت بهم عليه، ولهم نظراء صدورهم مترعة ممتلئة لو يجدون منزعَّا (٦) والنّقمة دولة تأتي من الله؛ ووقت مؤجل؛ ولم


(١) الحين: الهلاك والمحنة. القاموس المحيط ص ١٥٣٩.
(٢) نكب عنه: عدل. القاموس المحيط ص ١٧٨.
(٣) كبته: صرعه وأخزاه. القاموس المحيط ص ٢٠٢.
(٤) الولاية: الإمارة والسلطان. القاموس المحيط ص ١٧٣٢؛ والمعنى ذوو ولاية؛ أي أمراء من بني أمية.
(٥) غير الدهر: حوادثه المغيرة. القاموس المحيط ص ٥٨٣.
(٦) المنزع: الموضع الذي يصعد فيه الدلو إذا نزع من البئر؛ أي: لو يجدون مجالًا وفرصة للانتقام. القاموس المحيط ص ٩٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>