للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر بقية خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة]

٢٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير، عن رجل منهم، قال: لما بلغ مسيلمة دنوُّ خالد؛ ضرب عسكره بعقرّباء، واستنفر الناس، فجعل النَّاس يخرجون إليه، وخرج مَجّاعة بن مُرَارة في سريّة يطلب ثأرًا له في بني عامر وبني تميم قد خاف فواته، وبادر به الشغل، فأمَّا ثأره في بني عامر، فكانت خَوْلة بنة جعفر فيهم، فمنعوه منها، فاختلجها؛ وأما ثأره في بني تميم فنعَمٌ أخَذُوا له. واستقبل خالدٌ شُرَحبيل بن حَسَنة، فقدمه وأمّر على المقدمة خالد بن فلان المخزوميّ، وجعل على المجنَّبتَين زيدًا وأبا حُذَيفة، وجعل مُسيلمة على مجنّبتيه المحكَّم والرّجَّال، فسار خالد ومعه شُرَحبيل، حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة؛ هجم على جُبَيلة هجوم - المقلِّل يقول: أربعين، والمكثِّر يقول: ستين - فإذا هو مجَّاعة وأصحابه، وقد غَلَبهم الكَرَى، وكانوا راجعين من بلاد بني عامر، قد طوَوْا إليهم؛ واستخرجوا خَوْلة بنة جعفر فهي معهم، فعرّسوا دون أصل الثنيَّة؛ ثنيَّة اليمامة، فوجدوهم نيامًا وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم؛ فأنبهوهم، وقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: هذا مَجّاعة وهذه حنيفة، قالوا: وأنتم فلا حيَّاكم الله! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بن الوليد، فأتوْه بهم؛ فظنّ خالد: أنهم جاؤوه ليستقبلوه وليتَّقوه بحاجته، فقال: متى سمعتم بنا؟ قالوا: ما شَعَرْنا بك؛ إنَّما خرجنا لثأر لنا فيمَن حولنا من بني عامر وتميم، ولو فطنوا لقالوا: تلقيناك حين سمعنا بك. فأمر بهم أن يقتلوا، فجادوا كلُّهُم


= قال: قال محمد بن مسلمة: كنا يومًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا حسان! أنشدني من شعر الجاهلية. فأنشده قصيدة الأعشى التي هجا بها علقمة بن علاثة، ومدح عامر بن الطفيل. فقال: يا حسّان لا تعد تنشدني هذه القصيدة. فقال: يا رسول الله تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر. فقال: إن قيصر سأل أبا سفيان عنّي فتناول مني، وسأل علقمة فأحسن القول، فإن أشكر الناس للناس أشكرُهم لله تعالى. (الإصابة ٤/ ٤٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>