للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُوثى. وبلغ حُميدًا الخبر، فلم يعلم ابن يقطين حتى أتاه حُميد وأصحابه إلى كُوثى، فقاتلوه فهزموه، وقتلوا من أصحابه، وأسروا، وغرق منهم بشر كثير، وانتهب حميد وأصحابه ما كان حول كوثى من القُرى وأخذوا البقر والغنم والحمير وما قَدَروا عليه من حَلْي ومتاع وغير ذلك؛ ثم انصرف حتى النّيل، وراجع ابنُ يقطين، فأقام بنهر صَرصَر.

وفي محمد بن أبي خالد قال أبو الشدّاخ:

هَوَى خيلُ الأَبناء بعدَ محمَّدٍ ... وأَصْبحَ منها كاهِلُ العِزِّ أَخضَعَا

فلا تَشمَتُوا يا آلَ سهلٍ بموْتِه ... فإِنَّ لكم يومًا من الدهرِ مَصْرَعَا

وأحْصَى عيسى بن محمد بن أبي خالد ما كان في عسكره، فكانوا مائة ألف وخمسة وعشرين ألفًا بين فارس وراجل؛ فأعطى الفارس أربعين درهمًا، والرّاجل عشرين درهمًا (١).

ذكر خبر خروج المطوّعة للنكير على الفساق

وفي هذه السنة تجرّدت المطوّعة للنكير على الفساق ببغداد، ورئيسهم خالد الدريوش وسهل بن سلامة الأنصاريّ أبو حاتم من أهل خُراسان (٢).

ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله فعلت المطوّعة ما ذكرت:

كان السبب في ذلك أن فساق الحربيّة والشطار الذين كانوا ببغداد والكَرْخ آذوا الناس أذى شديدًا، وأظهروا الفسْق وقطع الطريق وأخذِ الغلمان والنساء علانيةً


(١) لم نجد تأييدًا لجميع هذه التفاصيل عند غير الطبري سوى ما سنذكر بعد الخبر الآتي.
(٢) لقد اختصر ابن قتيبة الدينوري هذا الخبر والخبر الطويل الذي قبله والذي استغرق صفحات بأسطر قليلة مفيدة فقال: وحارب أهل بغداد الحسن بن سهل، ورئيسُهم محمد بن أبي خالد المروزي وبنوه عيسى وهارون وأبو زنبيل والحسن بالمدائن وصار الناس فوضى لا أمير عليهم فخرج سهل بن سلامة والمطوعة (المعارف/ ١٩٧).
وأما خليفة فلم يذكر من تفاصيل خبر الطبري سوى أمرين: الأول مقتل محمد فقال: وقتل محمد بن أبي خالد أصابته ضربة فمات منها (تأريخ خليفة/ ٣١٢).
والثاني مقتل زهير فقال: وفيها (٢٠١) قتل زهير بن المسيب ببغداد (تأريخ خليفة/ ٣١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>