قلنا: وهذه الرواية تبين لنا ما يلي: لقد تأثر الوليد بن عبد الملك بما انتهى إلى أسماعه من أن الخصوم يسبون الخلفاء ويتعرضون لهم ومع ذلك لم يصدر أمرًا بعقوبة أو شيء ولكنه استدعى عمر بن عبد العزيز المعروف بعلمه وورعه وتقواه ومعارضته للمظالم. ويبدو أن تلك الأقوال قد استفزت الوليد وأثارت غضبه حتى دفع به إلى أن يستدعي عمر بن عبد العزيز في وقت لم يكن يستدعي فيه في الأيام العادية ومعلوم أن الوليد عاش ردحًا من الزمن يصارع الخصوم ويقاتل لتثبيت دعائم حكمه ولكنه لم يأمر بقمع المعارضة السلمية كما يذكر بعض الباحثين والناقدين والله أعلم. ولعل في الوليد حدّة أو شدة، والحدّة شيء وما يدّعيه البعض من أنه كان جبارًا عنيدًا شيء آخر والله أعلم. وأما عن ظلمه بإبقاء الحجاج على المشرق فقد تحدثنا عنه بما فيه الكفاية وذلك من مثالبه التي لا تخفى. وإن كان البعض يحاول إيجاد مبررات لتولية الحجاج كما ذكر الشيخ الحصيني المؤرخ عن هؤلاء البعض فقال: (ومن رأى وتصفح تاريخ الخوارج وما كانت عليه العراق من الفتن وتكالب رؤوس الخوارج على الخلفاء وصلابتهم وثباتهم على مبدئهم وغايتهم التي يرمون إليها، وما استولى على نفوس الناس من العامة والقواد إذ ذلك من الملل من الحرب وسآمة الخوض فيها بل من سماع ذكرها على الموقف الذي كان فيه عبد الملك، وعذره في اختيار الحجاج عاملًا على العراق وخصوصًا مع ما عرف به أهله من التسرع للفتنة والخفة والانصياع فيها واتباعهم كل صائح إليها مع ابتلائهم واختيار أنجح المؤثرات فيهم فعلم بالاختبار الرجل فرماهم به (أي رمى الخوارج من أهل العراق وغيرهم بالحجاج). اهـ (ص ٩٣). قلنا: ومهما كانت المبررات فلا عذر في تولية الحجاج والنصوص النبوية تنهى الإمام عن تولية الضعيف والذي ليس بأهل فكيف بتولية الظالم والغليظ الجلف؟ ونختتم وقفتنا هذه بذكر جانب من الأعمال الصالحة التي قام بها الخليفة الوليد بن =