للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= التأريخية - ولا نريد أن نزيّف الحقائق ونشؤهها ونظهر التاريخ الإسلامي كما نريد ولكن كما هو دون تحريف أو مبالغة ونقول هنا من باب بيان الحقيقة التأريخية أن الوليد بن يزيد (١٢٥ - ١٢٦ هـ) كان فاسقًا شاربًا للخمر ظالمًا لم يستحق الخلافة فخلعته الأمة بقيادة بني أمية أنفسهم ولكنه لم يصل إلى حدّ الزندقة أو الكفر والعياذ بالله بل كان يصلي الصلوات ويؤدي المناسك ولكن غلب عليه فسقه وفجوره وظلمه وكعادة المتروكين فإنهم قد جعلوا من الحبة قبّة وزادوا في مثالب الرجل وكما بيّنا في قسم المسكوت عنه أن أحدهم أقرّ بأن الشعراء قالوا على لسانه شعرًا في ذم اليمانيّين كي يحرّضوهم عليه إضافة إلى أن أهل البدع من القدرية والغيلانية كانوا قد تضرروا في عهد سلفه هشام فاغتنموا أقرب فرصة لشفاء أحقادهم وصبِّ جام غضبهم على خليفته الوليد بن يزيد الذي كان يترحم على هشام لفتكه بأهل الضلال، إضافة إلى أن تأريخ بني أمية كتب في عهد بني العباس (خصومهم التقليديين) فلا غرابة في المبالغة والدسّ والتزوير، يقول ابن خلدون: ولقد ساءت المقالة فيه كثيرا وكثير من الناس نفوا ذلك عنه وقالوا إنها من شناعات الأعداء ألصقوها به [٣/ ١٢٨].
ثم يذكر ابن خلدون رواية عن شبيب بن شبة قال: كنا جلوسًا عند المهدي فذكر الوليد ... الرواية) وفيها [لقد أخبرني عنه (الكلام للفقيه ابن علانة) من كان يشهده في ملاعبه وشربه ويراه في طهارته وصلاته فكان إذا حضرت الصلاة يطرح الثياب التي عليه المصيبة المصبغة ثم يتوضأ بثياب بيض نقية فيلبسها ويشتغل بربه أترى هذا فعلٍ من لا يؤمن بالله؟ فقال المهدي: بارك الله عليك يابن علانة وإنما كان الرجل محسودا في خلاله ومزاحمًا بكبار عشيرته بيته وبني عمومته مع ما كان يصاحبه من الأشرار، حتى أوجد لهم به السبيل على نفسه وكان من خلاله قرض الشعر ونظم الكلام البليغ] (ابن خلدون ٣/ ١٢٨) ولهذه الرواية ما يؤيدها عند الطبري من رواية ذكرناها في قسم المسكوت عنه (٧/ ٢٤٦) وفيه يردّ الوليد على أبناء عمومته الذين حاصروه: ألم أزد في أعطياتكم ألم أرفع المؤن عنكم ألم أعط فقراءكم ألم أخدم زمناكم؟ فقال (أي يزيد بن عنبسة السكسكي) إنا ما ننقم عليه في أنفسنا ولكن ننقم عليك في انتهاك ما حرَّم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله، قال حسبك يا أبا السكاسك فلعمري لقد أكثرت وأغرقت وإنّ فيما أُحلّ لي لسعة عما ذكرت. قلت ويؤيد ما ورد في هذا المتن من زيادته في عطائهم وخدمة مرضاهم وزمناهم ما أخرجه البلاذري من طريق المدائني عن الهيثم ومسلمة قالا: استعمل الوليد بن يزيد العمال وجاءته البيعة من الآفاق فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم يخدمه وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسى وزاد في أعطياتهم عشرات نقصهم إياها يزيد بن الوليد بعد ذلك فسمي يزيد الناقص [كتاب جمل من أنساب الأشراف / ٨/ ٣٧٥٩].
قلت والهيثم متروك إلا أن متابعه مسلمة بن محارب أخباري مأمون. ومن باب عدم بخس =

<<  <  ج: ص:  >  >>