للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان أخي، أفتروْنني أقتله! فلما أكثروا عليه قام فصلّى ركعتين ثم دعا الله فنزل بالسرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدّقوه. ثم إن موسى بينما هو يمشي ويوشع فتاه إذ أقبلت ريح سوداء، فلما نظر إليها يوشع ظنّ أنها الساعة والتزم موسى، وقال: تقوم الساعة وأنا ملتزم موسى نبيّ الله، فاستلّ موسى من تحت القميص وترك القميص في يد يوشع، فلما جاء يوشع بالقميص أخذته بنو إسرائيل، وقالوا: قتلت نبي الله! قال: لا والله ما قتلتُه، ولكنه استُلَّ مني، فلم يصدّقوه وأرادوا قتله. قال: فإذا لم تصدقوني فأخِّروني ثلاثة أيام، فدعا الله فأتِي كلّ رجل ممن كان يحرسه في المنام، فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى، وأنَّا قد رفعناه إلينا، فتركوه ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل قرية الجبّارين مع موسى إلا مات، ولم يشهد الفتح (١). (١: ٤٣٢/ ٤٣٣).

٦٨٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: كان صفيُّ الله قد كره الموت وأعظمه، فلمّا كرهه أراد الله تعالى أن يحبِّب إليه الموت ويكرّه إليه الحياة، فحوّلت النبوّة إلى يوشع بن نون، فكان يغدُو عليه ويروح، فيقول له موسى: يا نبيّ الله! ما أحدث الله إليك؟ فيقول له يوشع بن نون: يا نبيّ الله، ألمْ أصحبْك كذا وكذا سنة، فهل كنتُ أسألُك عن شيء مما أحدث الله إليك حتى تكون أنت الذي تبتدئ به وتذكره؟ فلا يذكر له شيئًا، فلما رأى موسى ذلك كِره الحياة وأحبّ الموت (٢). (١: ٤٣٣).

٦٨٦ - قال ابن حميد: قال سلمة: قال ابن إسحاق: وكان صفيّ الله -فيما ذكر لي وهب بن منبّه- إنما يستظلّ في عريش ويأكل ويشرب في نقير من حَجَر، إذا أراد أن يشرب بعد أن أكل كرع كما تكرع الدابة في ذلك النقير، تواضعًا لله حين أكرمه الله بما أكرمه به من كلامه.

قال وهب: فذكر لي أنه كان من أمر وفاته: أن صفيّ الله خرج يومًا من عريشه ذلك لبعض حاجته لا يعلم به أحدٌ من خلق الله، فمرّ برهط من الملائكة يحفِرون


(١) إسناده ضعيف وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٧٨) بالإسناد نفسه وصححه على شرط مسلم وليس كذلك فالإسناد ضعيف كما بينا مرارًا ولم يعتبره الطبري صحيحًا وفي المتن من الإسرائيليات ما فيه.
(٢) في متنه نكارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>