للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها أيضًا وجّه معاويةُ الضحّاك بنَ قيس، وأمره أن يمرّ بأسفل واقِصة، وأن يُغير على كلّ مَن مرّ به ممن هو في طاعة عليّ من الأعراب، ووَجّه معه ثلاثة آلاف رجل، فسار، فأخذ أموالَ الناس، وقتل من لقيَ من الأعراب، ومرّ بالثّعلبيّة، فأغار على مسالح عليّ، وأخذ أمتِعتهم، ومضى حتى انتهى إلى القُطْقُطانة، فأتى عَمرو بن عميس بن مسعود - وكان في خيل لعليّ وأمامه أهله، وهو يريد الحجّ - فأغار على من كان معه، وحبسه عن المسير، فلما بلغ ذلك عليًّا؛ سرّح حُجْر بن عديّ الكنديّ في أربعة آلاف، وأعطاهم خمسين خمسين، فلحق الضَّحَّاك بتَدْمُر فقتل منهم تسعةَ عشرَ رجلًا، وقتِل من أصحابه رجلان، وحال بينهم الليل، فهرب الضحاك وأصحابه، ورجع حُجْر ومن معه.

وفيها سار معاوية بنفسه إلى دِجْلة حتى شارَفَها، ثم نكص راجعًا، ذكر ذلك ابن سعد عن محمد بن عمر، قال: حدّثني ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة قال: لما كانت سنة تسع وثلاثين أشرَف عليها معاوية (١). (٥: ١٣٣/ تكملة ١٣٤/ ١٣٥/ ١٣٦).

١١٩٥ - حدّثني عبدُ الله بن أحمدَ بن شبّوَيه المروزيّ، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثني سليمان عن عبد الله، قال: حدّثني عبد الله بن أبى معاوية عن عمرو بن حسّان، عن شيخ من بني فَزارة، قال: بعث معاوية النعمانُ بن بشير في ألفين، فأتوا عينَ التَمْر، فأغاروا عليها، وبها عامل لعليّ يقال له ابن فلان الأرحبيّ في ثلاثمئة، فكتب إلى عليّ يستمِدّه، فأمر الناسَ أن ينهضوا إليه، فتثاقلوا، فصعِد المنبر، فانتهيت إليه؛ وقد سبَقَني بالتشهّد وهو يقول:

يا أهلَ الكُوفة! كلَّما سمعتم بمِنسر من مناسر أهل الشأم أظلّكم وأغلقَ بابَه؛ انجَحَر كلّ امرئ منكم في بيته انجحارَ الضبّ في جُحْره، والضّبع في وِجارِها؛ المغرورُ من غررتموه، ولمَنْ فازَ بكم فاز بالسهم الأخيَب. لا أحرارٌ عند النداء، ولا إخوانُ ثقة عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون! ماذا مُنِيتُ به منكم! عميٌّ لا تُبصِرون، وبُكْمٌ لا تنطقون، وصُمّ لا تَستَمعون إنا لله وإنا إليه راجعون (٢)! . (٥: ١٣٣/ ١٣٤).


(١) إسناده ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>