للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: فجذب أبو البريد يدَه، وقال: لعنك الله من شفيع كذب! أصلحك الله!

ولكني الذي أقول:

الأزْدُ إخْوتُنا وَهُمْ حُلَفَاؤنا ... ما بَيْنَنَا نكْثٌ ولا تَبْدِيْلُ

قال: صدقت، وضحك، وأبو البريد من بني عِلباء بن شيبان بن ذُهل بن ثعلبة.

قال: وتعصّب على نصر بن سيار ونفر معه من مُضر، فضربهم بالسياط، وخطب في يوم جمعة فقال في خطبته: قبح الله هذه الوجوه! وجوه أهل الشقاق والنفاق، والشغَب والفساد، اللهم فرّق بيني وبينهم، وأخرجني إلى مهاجري ووطني، وقلّ مَن يروم ما قِبَلي أو يترمرم، وأمير المؤمنين خالي، وخالد بن عبد الله أخي، ومعي اثنا عشر ألف سيف يمانٍ.

ثم نزل عن منبره، فلما صلى ودخل عليه الناس، وأخذوا مجالسهم، أخرج كتابًا من تحت فراشه، فقرأه على الناس، فيه ذكر نَصْر بن سيار وعبد الرحمن بن نعيم الغامديّ وسوْرة بن الحرّ الأبانيّ - أبان بن دارم - والبَختريّ بن أبي درهم من بني الحارث بن عبَّاد، فدعاهم فأنّبهم، فأزِم القوم، فلم يتكلم منهم أحد، فتكلم سوْرة، فذكر حاله وطاعتَه ومناصحته، وأنه ليس ينبغي له أن يقبل قول عدوّ مبطل، وأن يجمع بينهم وبين من قرفهم بالباطل، فلم يقبل قوله، وأمر بهم فجُرّدوا، فضرب عبد الرحمن بن نعيم، فإذا رجل عظيم البطن أرسح (١)؛ فلما ضرب التوى، وجعل سراويله يزلّ عن موضعه، فقام رجل من أهل بيته، فأخذ رداءً له هَرَويًّا، وقام مادًّا ثوبه بيده، وهو ينظر إلى أسد، يريد أن يأذن له فيؤزّره، فأومَى إليه أن افعل، فدنا منه فأزّره - ويقال بل أزّره أبو نميلة - وقال له: اتَّزر أبا زهير، فإن الأمير وال مؤدب، ويقال بل ضَربهم في نواحي مجلسه.

فلما فرغ قال: أين تيس بني حِمّان؟ - وهو يريد ضربه؛ وقد كان ضربه قبل - فقال: هذا تيس بني حِمان؛ وهو قريب العَهْد بعقوبة الأمير، وهو عامر بن مالك بن مسلمة بن يزيد بن حجر بن خيسْق بن حِمّان بن كعب بن سعد. وقيل إنه


(١) الرسح؛ قلة لحم العجز والفخذين. القاموس المحيط ص ٢٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>