وقد خولف هؤلاء في عدد من كان مع عبد الله بن عليّ يومئذ، فذكر مسلم بن المغيرة، عن مصعب بن الربيع الخثعميّ وهو أبو موسى بن مصعب - وكان كاتبًا لمروان - قال: لما انهزم مروان، وظهر عبد الله بن عليّ على الشأم، طلبت الأمان فامنني، فإني يومًا جالس عنده؛ وهو متكى إذ ذكر مروان وانهزامه، قال: أشهدتَ القتال؟ قلتُ: نعم أصلح الله الأمير! فقال: حدَّثني عنه؛ قال: قلت: لما كان ذلك اليوم قال لي: احزر القوم، فقلت: إنما أنا صاحب قلم؛ ولستُ صاحب حرب؛ فأخذ يمنة ويسرة ونظر فقال: هم اثنا عشر ألفًا، فجلس عبد الله، ثم قال: ما له قاتله الله! ما أحصى الديوان يومئذ فضلًا على اثني عشر ألف رجل!
* * *
رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد عن أشياخه: فانهزم مروان حتى أتى مدينة الموصل؛ وعليها هشام بن عمرو التغلبيّ، وبشر بن خزيمة الأسديّ، وقطعوا الجسر، فناداهم أهل الشأم: هذا مروان، قالوا: كذبتم، أمير المؤمنين لا يفرّ، فسار إلى بلد، فعبر دجْلة، فأتى حرّان ثم أتى دمشق، وخلّف بها الوليد بن معاوية، وقال: قاتلهم حتى يجتمع أهل الشأم، ومضى مَرْوان حتى أتى فلسطين، فنزل نهر أبي فُطْرُس، وقد غلب على فلسطين الحكم بن ضَبْعان الجُذاميّ، فأرسل مَرْوان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زِنباع، فأجازه، وكان بيت المال في يد الحكم، وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن عليّ يأمره باتباع مروان، فسار عبد الله إلى الموصل، فتلقاه هشام بن عمرو التغلبيّ وبشر بن خزيمة، وقد سوّدا في أهل الموصل، ففتحوا له المدينة، ثم سار إلى حَرّان، وولّى الموصل محمد بن صول؛ فهدم الدّار التي حبس فيها إبراهيم بن محمد، ثم سار من حَرَان، إلى منبج وقد سوّدوا، فنزل مَنْبج وولاها أبا حميد المروروذيّ، وبعث إليه أهل قنّسرين ببيعتهم إياه بما أتاه به عنهم أبو أمية التغلبيّ، وقدم عليه عبد الصمد بن عليّ، أمده به أبو العباس في أربعة آلاف، فأقام يومين بعد قدوم عبد الصّمد، ثم سار إلى قنَّسرين، فأتاها وقد سوّد أهلها، فأقام يومين، ثم سار حتى نزل حِمْص، فأقام بها أيّامًا وبايع أهلها، ثم