للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعبد الله بن الفتح بالولاية والخلع، فخرجا من آمد إلى مصر بذلك، وتسلم عمّال المعتضد أعمال قِنَّسرين والعواصم من أصحاب هارون في جُمادى الأولى، وأقام المعتضد بآمد بقيّة جُمادى الأولى وثلاثة وعشرين يومًا من جُمادى الآخرة. ثمَّ ارتحل منها يومَ السَّبت لسبع بَقين منها نحو الرقة، وخلَّف ابنه عليًّا بآمد مع جيوش ضمَّهم إليه لضبط الناحية وأعمال قِنَّسرين والعواصم وديار ربيعة وديار مُضر. وكان كاتب عليّ بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النّصرانيّ، وقلد الحسين بن عمرو النظر في أمور هذه النواحي ومكاتبة العمّال بها، وأمر المعتضد بهدم سور آمِد فهُدم (١).

وفيها وافتْ هدية عمرو بن الليث الصفّار من نيسابور إلى بغداد، فكان مبلغ المال الذي وجّهه أربعة آلاف ألف درهم، وعشرين من الدوابّ، وبسروج ولُجم محلّاة مغرّقة ومئة وخمسين دابة بجلال مشهرة وكسوة وطيب وبُزاة، وذلك في يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة (٢).

وفي هذه السنة ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد الجنّابي بالبحرين، فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة؛ وكان خروجه - فيما ذُكر - في أول السنة، وكثر أصحابه في جمادى الآخرة، وقويَ أمرُه، فقتل من حوله من أهل القرى، ثمَّ صار إلى موضع يقال له القَطيف، بينه وبين البصرة مراحل، فقتَل مَنْ بها. وذكر أنَّه يريد البصرة، فكتب أحمد بن محمَّد بن يحيى الواثقيّ - وكان يتقلّد معاون البصرة وكور دجلة في ذلك الوقت - إلى السلطان بما اتَّصل به من عَزْم هؤلاء القرامطة؛ فكتب إليه وإلى محمَّد بن هشام المتولِّي أعمال الصّدقات والخراج والضياع بها، في عمل سور على البصرة، فقُدّرت النفقة على ذلك أربعة عشر ألف دينار، فأمر بالإنفاق عليه فُبنِي (٣).

وفي رجب من هذه السنّة صار إلى الأنبار جماعة من أعراب بني شَيْبان، فأغاروا على القرى، وقتلوا من لحقوا من الناس، واستاقوا المواشي. فخرج إليهم أحمد بن محمَّد بن كُمُشْجور المتولّي المعاون بها، فلم يُطقهم. فكتب إلى


(١) انظر المنتظم (١٢/ ٣٩٨).
(٢) انظر المنتظم (١٢/ ٤٠٠).
(٣) انظر المنتظم (١٢/ ٤٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>