للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنّي أدعو الله عزَّ وجلَّ بدعوةٍ؛ فعزمت على كلّ امرئ منكم لمَا أمّن عليها! اللهمّ أعطِ اليوم النعمان الشهادة في نصر المسلمين، وافتح عليهم؛ وهزّ لواءه أوّل مرة، ثم هز الثانية، ثم هزّه الثالثة، ثم شَلّ درعه، ثم حمل فكان أوّل صريع، فقال معقل: فأتيتُ عليه؛ فذكرت عزمتَه، فجعلت عليه عَلَمًا، ثمّ ذهبت -وكنا إذا قتلنا رجلًا شُغِل عنا أصحابه- ووقع ذو الحاجبين عن بغلته فانشقّ بطنُه، فهزمهم الله؛ ثم جئتُ إلى النعمان ومعي إداوة فيها ماء، فغسلت عن وجهه التراب، فقال: مَن أنت؟ قلت: معقِل بن يسار، قال: ما فعل الناس؟ فقلت: فتح الله عليهم، قال: الحمدُ لله، اكتبوا بذلك إلى عمر؛ وفاضت نفسه.

واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، وفيهم ابن عمر وابن الزُّبَيْر، وعمرو بن معديكرب وحُذيفة، فبعثوا إلى أمّ ولده، فقالوا: أما عهدَ إليك عهدًا؟ فقالت: هاهنا سَفَط فيه كتاب، فأخذوه، فكان فيه: إنْ قُتل النعمان ففلان، وإن قتل فلان ففلان (١). (٤: ١٤١/ ١٤٢ / ١٤٣).

٢٠٨ / أ- وقال الواقديّ: في هذه السنة -يعني سنة إحدى وعشرين- مات خالد بن الوليد بحمْص، وأوصى إلى عمر بن الخطاب. (٤: ١٤٤).

٢٠٨ / ب- قال الواقديّ: وحجّ بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب، وخلّف على المدينة زيد بن ثابت؛ وكان عاملَه على مكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين والشام ومصر والبصرة مَنْ كان عليها في سنة عشرين، وأما الكوفة فإنّ عامله عليها كان عمّار بن ياسر، وكان إليه الأحداث، وإلى عبد الله بن مسعود بيت المال، وإلى عثمان بن حُنَيف الخرَاج، وإلى شُريح -فيما قيل- القضاء (٢). (٤: ١٤٥).


(١) رجاله ثقات غير حماد بن سلمة وهو ثقة إلّا أنه تغيّر حفظه بأخرةٍ وفي حديثه هذا تصحيف فذكر (أصبهان) بدلًا من (نهاوند) وبقية التفاصيل كلها حدثت في نهاوند كما في الطرق الصحيحة الأخرى، وأغلب الظن أنه من قبل حماد، والله أعلم.
(٢) قلنا: هكذا قاله الواقدي بلا إسناد وأما عن حجاته - رضي الله عنه - فسنتحدث في نهاية عهده - رضي الله عنه - وأما عن تولية عمار وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف. فقد أخرج ابن سعد في طبقاته (٣/ ٢٥٥) والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٨) عن حارثة بن مضرّب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب: أما بعد فإني بعثت إليكم عمّار بن ياسر أميرًا وابن مسعود =

<<  <  ج: ص:  >  >>