للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ م- حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عليّ بن محمد، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن الجارود بن أبي سَبْرة، قال: صالح الحسنُ - عليه السلام - معاوية، وشخَص إلى المدينة، فبعث معاوية بُسْر بن أبي أرطاة إلى البصرة في رجب سنة إحدى وأربعين وزياد متحصّن بفارس، فكتب معاوية إلى زياد: إن في يديك مالًا من مال الله، وقد ولِّيت ولاية فأدِّ ما عندك من المال، فكتب إليه زياد: إنه لم يَبقَ عندي شيء من المال، وقد صرفتُ ما كان عندي في وجهه، واستودعتُ بعضه قومًا لنازلة إنْ نزلت، وحملتُ ما فَضَل إلى أمير المؤمنين رحمةُ الله عليه، فكتب إليه معاوية: أن أقبِل إليّ ننظر فيما ولِّيت، وجرى على يديك، فإن استقام بيننا أمرٌ فهو ذاك، وإلا رجعتَ إلى مأمنِك؛ فلم يأته زياد، فأخذ بُسْر بني زياد الأكابر منهم، فحبسهم: عبد الرحمن، وعبيد الله، وعبّادًا، وكتب إلى زياد: لتقدمنّ على أمير المؤمنين أو لأقتلنّ بنيك، فكتب إليه زياد: لستُ بارحًا من مكاني الذي أنا به حتى يحكم الله بيني وبين صاحبك، فإن قتلتَ


= الأقرب إلى الواقعة التأريخية أن فترة زمنية قصيرة كانت بين الصلح السري والعلني والله تعالى أعلم.
ولقد فصل الحافظ ابن حجر في الفتح حول هذه المسألة التاريخية، وعلق على قول ابن بطال: ذكر أهل العلم بالأخبار أن عليًّا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام فالتقيا بمنزل في أرض الكوفة، فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى: يا معاوية إني اخترت ما عند الله فإن يكن هذا الأمر لك ... إلخ.
فقال ابن حجر: والمحفوظ أن كلام الحسن الأخيير إنما وقع بعد الصلح والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في الدلائل من طريقه ومن طريق غيره بسندهما إلى الشعبي قال: (لما صالح الحسن بن علي معاوية قال له معاوية: قم فتكلم، فقام فحمد الله فأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى وإن أعجز العجز الفجور ألا وإن الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق لامرئ كان أحق له مني، أو حق لي تركته لإرادته إصلاح المسلمين وحقن دمائهم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حيين ثم استغفر الله ونزل).
[الفتح (١٣/ ٦٣)].
قلنا: والخبر أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٦ / ٢٠٩) عن الشعبي بلفظ (شهدت الحسن بن علي رضي الله عنه بالنخيلة حين صالحه معاوية رضي الله عنه فقال معاوية: إذا كان ذا فقم فتكلم وأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر لي ... ).
الخبر وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٧٥) والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>